Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 16 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 16

الجزء الثاني 17 سورة البقرة والصوم والحج لا يمكن أن تسمى طاعة لأوامر الله. . ذلك لأنهم لـو أطاعوا الله بصدق لأدركوا أن الذي أمرهم بالصلاة هو الذي أمرهم بالصوم، وأن الذي أوصاهم بالزكاة هو الذي أوصاهم بالحج. . ولكن عملهم بأمر وإعراضهم عن أمر آخر لدليل على أن ما يسميه هؤلاء انقيادا وطاعة الله ليس في الحقيقة كذلك، وإنما هو خداع في نفوسهم. . لأن الطاعة الله والانقياد له سبحانه إنما يتحققان إذا انقــــاد المرء لكل أمر من أوامر الله انقيادا تاما. . سواء أكان هذا الأمر موافقا لأهوائــــه وأفكاره وتقاليده أو مخالفا لها. . الله كما أن هناك كثيرا من الناس الذين لا يوجد في طباعهم شيء كالغضب، فإذا كلمهم أحد بما يثير الغضب يتلقونه بكل هدوء وانبساط. وإذا كان هؤلاء في موقف يتطلب منهم الغضب في سبيل الله تعالى لم يغضبوا، بل عفوا وصفحوا. ويتبين عندئذ أن عفوهم وصفحهم ليس من طاعة في شيء، ء، ذلك أنه لو كـــان عفوهم نابعا من طاعتهم لأمر الله ومشيئته لما عفوا في موقف يمنع الله فيه من العفو. فليست الطاعة أن يتبع المرء من أمر الله تعالى ما يحلو له ويتناسب مع ذوقه، وإنمــــا الطاعة أن يعمل الإنسان بكل ما أمر الله به وان كان يتنافى مع ذوقه وعاداته. هنا أيضا يخبر الله عن اليهود أن هذا هو حالهم. فأما الكبائر فكانوا يأتونهــا غــير مكترثين، وأما الصغائر فكانوا يتجنبونها قائلين لقد نهانا الله عنها. يقول الله تعالى: كيف نرضى بطاعتهم هذه يتبعون من الأوامر ما يجدونه موافقا لأهوائهم ولا يتبعون ما ليس كذلك؟ إننا سوف نخزي هؤلاء. . . لأنهم عندما يرون من أوامري الهامة ما لا يتناسب مع أهوائهم يضربون به عرض الحائط، وعندما يجدون ما يتفق مع أهوائهم ينفذونه. . . مع أن المؤمن الحقيقي هو ذلك الذي لا يريد إلا وجه الله ورضاه في كل صغيرة وكبيرة. كان الخليفة الأول لسيدنا المهدي والمسيح الموعود عليه الصلاة والسلام- يقـــــول أنه كان ذات مرة يعظ أحد الزناة بالامتناع عن هذه المعصية فقال: لقد وعدت هذه المرأة أن أبقى وفيا معها. . . . فهل تريدني أن أرتكب جريمة إخلاف الوعـــــد؟! فكأن الرجل رأى إخلاف الوعد ذنبا ومعصية، ولكنه لم ير في الزنا أي معصية!