Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 15
١٥ سورة البقرة الجزء الثاني الكتاب وتكفرون ببعض ! تُحررون إخوانكم من الأسر بعدما دفعتموهم بأيديكم دفعا إلى هذا الأسر. . مع أنه ليس هناك أي خلاف بينكم وإنما تفعلون كل ذلـــك ولاء للقبائل المشركة ! وتذكر كتب التاريخ أن قبائل العرب عندما كانوا يعيرون اليهود بذلك. . كانوا يردون عليهم قائلين: لا شك في حرمة التحارب فيما بيننا. ولكن الخجـــل مـــن حلفائنا يدفعنا إلى الحرب في صفهم. . لذلك نحررهم بعد الحرب بالفدية (تفسير البحر المحيط تحت قوله وتخرجون فريقا منكم من ديارهم فقوله (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض يبين أن العامل ببعض الكتـــاب يعترف عمليا بصدق كل الكتاب فتركه للبعض الآخر لا يدل إلا على فساد باطنه. من وقوله فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب. . أي قد أتيحت لكم فرص للإصلاح مرارا، كما أنكم كنتم على علم بأوامر الله تعالى. . فليست عقوبة أمثالكم على هذه الجرائم إلا الخـــزي والهوان في الدنيا، وأما في الآخرة فسوف تذوقون عذابا أشد هذا. الواقع أن هناك مرضا شديدا وخطيرا ومدمرا لروح الإنسان. . ألا وهو أن كثيرا من الناس يرون الكفاية في العمل بما يجدونه من التعاليم الدينية موافقا لأفكارهم وأهوائهم وميولهم؛ ولا يبالون مطلقا بأن هناك الكثير من التعاليم التي هم معرضون عنها بكل جسارة. ولما كان المرء تتغير عاداته بتغير الظروف والبيئات المحيطة به. . لذلك فإن لكل واحد ذوقا خاصا، فيعمل بما يوافق ذوقه ويهمل مالا يتناسب معه. فمثلا لو نظرنا إلى أهل المناطق المختلفة من بلادنا لرأينا أهل منطقة يواظبون على أداء الصلوات بكل حرص ولكنهم كسالى في الصوم. بينما يهتم أهل منطقة أخرى اهتماما خاصا بأداء الزكاة ولكنهم لا يبالون بالصلاة والصوم. وفي منطقة ثالثة يداومون على الصلاة والصوم ولكنهم غافلون عن أداء الزكاة. وفي منطقة رابعــــة نجدهم لا يحجون وان استطاعوا إلى الحج سبيلا. وفي منطقة خامسة نجدهم يذهبون إلى الحج ولكنهم قلما يصلون حتى أثناء سفرهم للحج. ومثل هذه الصلاة والزكاة