Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 158 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 158

الجزء الثاني ١٥٨ سورة البقرة وأشار بقوله من الله إلى أن الله تعالى إنما يمد بعونه من لا يكون تابعا لأهوائه النفسانية، بل يتبع الله هدی جل علاه. الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (۱۲۲) شرح الكلمات : يتلون – من تلا يتلو: قرأ. فمعنى (يتلونه حق تلاوته):يقرءونه كما ينبغي أن يقرأ، أو أنهم يعملون فكرهم ويتدبرون فيه أثناء قراءته كما يجب. تلا: اتبع (الأقرب)، كقوله تعالى (والقمر إذا تلاها) (الشمس:۳). . أي تبع الشمس. فالمعنى أنهم يتبعونه حق اتباعه ويعملون به كما ينبغي. التفسير: لقد انخدع الناس وظنوا أن المراد بالكتاب هنا هو التوراة، ولكن هذا المعنى لا ينطبق هنا. لأن ذلك يعني أن الذين آتيناهم التوراة يتبعونها كما يجب الاتباع، ويؤمنون بها حق الإيمان والحال أن اليهود لا يعملون بالتوراة، ولا النصارى يعملون بالإنجيل. فلا يكون المراد من الكتاب إلا الكتاب الذي يعمل به أهله. ثم أن الله أخبر بأن التوراة والإنجيل لم يبقيا محفوظين في حالتهما الحقيقية، بل قد عبثت أيدي المحرفين بهما إلى زمن النبي ﷺ حيث قال عن اليهود (. . يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله (البقرة: (۸۰). . أي أنهم يضيفون من عندهم بعض الأمور إلى التوراة، ثم يقولون إنها من وحي الله. وبعد هذا التحريف الشديد لا يمكن الإشادة بهؤلاء والثناء عليهم. . وإلا فلم يبق هناك أية حاجة لتزول القرآن واعتبر تعليم التوراة والإنجيل كافيا لهداية الناس. فالواقع أن المراد من (الكتاب) هنا هو القرآن الكريم، وليس التوراة.