Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 157
١٥٧ سورة البقرة الجزء الثاني التفسير: تبين الآية السبب الحقيقي للخلاف، موضحة أنه لـن يرضــى اليهـود والنصارى عنكم حتى تقبلوا قولهم. ولكن هذا مستحيل. . لأن الله تعالى قد هداكم بنفسه إلى الحق. وما دام هؤلاء لا يتضعضع إيمانهم. . مع أن إيمانهم تقليدي لا يتأسس على أدلة وبراهين، وإنما يقوم على العصبية، ولا يؤمنون بالحق بعدما تبين لهم، فكيف يمكن لمن هداه الله إلى الحق أن يتركه بعد ما تبين له. (قل إن هدى الله هو الهدى أي قل لهم : اتركوا هذا الإيمان التقليدي، واتبعوا بدلا منه هدى الله الذي تحقق صدقه. . لأن الهدى الحقيقي هو ذلك الذي يأتي من عند الله تعالى. أما أن يختلق الإنسان من عنده معايير ومقاييس للهدى ثم يعتبرها مدارا عند الله، من للنجاة. . فهذا كذب ليس من الحق في شيء، وإنما تُكتب النجاة لمن يتقبل الهدى الذي يأتي قوله تعالى (ولئن اتبعت أهواءهم وإن كان يخاطب الرسول ﷺ إلا أنه في الحقيقية ويعمل به. موجه إلى أتباعه فإن الرسول أسمى وأرفع من أن يظن أنه يعصي الله ء، فقد في شيء، أوضح الله في القرآن الكريم شانه فقال (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم (الله) (الأحزاب: (۳۲). وقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كـــان الله واليوم الآخر) (الأحزاب: (۲۲ ،إذن لا يمكن أن يكون الخطاب موجها يرجو إلى الرسول ، وإنما هو لمتبعيه. و تشير كلمة (أهواءهم إلى أن الأماني السيئة تهوي بالمرء من المكانة السامية إلى السفلى، بينما تحدوه الأماني الحسنة إلى الرقي والازدهار. إذا تعثر أحد في الظلام وسقط عَذَرَهُ الناس، ولكن إذا سقط أحد وهو يعلم فلا يُعفى عنه. كذلك إذا أخطأ أحد لجهله بالحقيقة استحق العفو، ولكن الذي كفر بالحق بعدما تبين له فلا يستحق العفو ولا الصفح. وقوله تعالى (ما لك من الله من ولي ولا نصير. . يبين أنه لن يجد أحدا يتحمل المسئولية كليا أو جزئيا.