Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 159
١٥٩ سورة البقرة الجزء الثاني وقد انخدع المفسرون هنا لأن الله تعالى قد سمى اليهود في مواضع أخرى (أهل الكتاب، ولكن كان على المفسرين أن يراعوا دائما القرائن في تحديد ماهية الكتاب. لو لم يكن هذا اللفظ مشترك المعنى لما كان هناك أي نقاش، ولكن ما دام اللفظ مشترك المعنى بين هؤلاء والمسلمين. . كان من اللازم مراعاة القرائن ومراعاة الفريق الذي يصدّق عليه معنى الآية. وقد قال قتادة الذين آتيناهم الكتاب) هم أصحاب رسول الله ﷺ تفسير ابن كثير، تحت هذه الآية). الحقيقة أن الله تعالى يدين اليهود في هذه الآية ويقول لهم: إنكم نبذتم التوراة وراء ظهوركم، ولكن الله أعطى المسلمين القرآن الكريم، فهم يعملون به كاملا، ويمتثلون لكل أمر من أوامره لتوطيد دين الله تزعمون أن ما عندكم هو الكتاب الحق الصادق، مع أنه لو كان كذلك لعملتم به، ولصرتم أهل صلاح، ولكنكم بأنفسكم تعترفون أنكم فسدتم فكان لا بد من أن يأتي الله الآن بقوم يقيمون دينه من جديد ويظهرونه ببذل مالهم وراحتهم وأرواحهم فما دام هؤلاء يُضحون بكل ذلك للإسلام فثبت أن هؤلاء هم أهل الحق، وأن الكتاب الذي يؤمنون به هو من عند الله، لأن الكتاب الذي يهب الهدى ويقيمه في الدنيا هو الذي يعتبر من تعالى. عند الله وقوله تعالى (أولئك يؤمنون به يذكر إيمانا ليس تقليديا. الحق أن هناك نوعين للإيمان الأول - ما يتم ،بالدليل، ولكن هذا النوع من الإيمان لا يصل بالإنسان إلى مقام الشهود والعيان، وإنما مثله أن يطيع الإنسان أوامر الملك أو الحاكم. والنوع الثاني هو إيمان الانكشاف والعيان وعندما يحصل الإنسان على مثل هذا المقام في الإيمان يتم له وصال بالله تعالى، ويتحول إيمانه التقليدي العادي إلى إيمان حقيقي يصبح جزءا من نفسه، ويكسبه البشاشة القلبية، فلا يبقى بعده أي خطر للارتداد أو العثار. وقوله تعالى (ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون أيضًا يؤكد أن الكتاب هنا هو القرآن الكريم، وليس. . التوراة لأن المؤمن بالقرآن المنكر لما يقدمه اليهود على أنه