Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 154 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 154

الجزء الثاني ١٥٤ سورة البقرة إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (۱۲۰). شرح الكلمات: بالحق حال للفاعل أو المفعول به، وتعني مع الحق (إملاء ما من به الرحمن – تحت هذه الآية). التفسير: يجب أن نتذكر دائما قاعدة هامة في بيان معاني القرآن، وهي أنه إذا كانت آيه ما تحتمل عدة معان لا يتنافى منها أي معنى مع آية أخرى. . فيمكن اختيار تلك المعاني كلها، لأن القرآن يفسر بعضه بعضا. وكلمة (بالحق)هنا تحتمل أربعة معان: فإذا اعتبرناها حالا للفاعل كان المعنى إنا أرسلناك والحق معنا. ولهذه الجملة معنيان: الأول - إنا أرسلناك وكنز الحق والصدق عندنا دون سوانا، فلا يستطيع أحد سوى الله أن يقدّم مثل هذا التعليم الصادق الحق؛ لأنه لو حاول ذلك لما تجنب الكذب فيه، وارتكب فيه - عمدًا أو سهوا - أخطاء كثيرة فادحة تجلب على العالم الخراب. . فكنا أولى بإنزال هذا التعليم الذي يهدي إلى الحق. والثاني إنا أرسلناك ونحن أحق بإرسالك. كأنه عز وجل يقـول: نحــن بـديع السماوات والأرض فنحن صاحب حق في إنزال هذا التعليم. نحن خـــالق هـذا الكون ومالكه. . وبديهي أن واضع نظام العالم هو صاحب الحق في الحكم، وليس لأحد سواه أن يتدخل في ذلك. يقول الآريون الهندوس إن الله لم يخلق الروح والمادة (ســــتيارث بركــــاش، ص ۲۲۱). هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يقولون : إن الله هو الذي يسن قوانين الكون. وهذا خطأ، لأن الذي لم يخلق لا حق له في سن القوانين، وإنما يحق ذلك لمن كان خالقا ومالكا. . لأنه أعلم بحاجات خلقه. أما الذي لم يخلق فأنى يكون له اطلاع على ما يختلج في قلوب خلقه من مشاعر وأحاسيس، وأنى له العلــم بمــا ينفعهم وبما يضرهم؟ فلا بد أن يسن قوانين تسبب لهم العثار والهلاك. ثم إذا اعتبرنا كلمة (بالحق) حالا من المفعول به يكون لها معنيان آخران