Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 155 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 155

١٥٥ سورة البقرة الجزء الثاني المعنى الأول - إنا أرسلناك حال كون الحق والصدق معك. فلو كان ما عندك من تعليم هو من وضع الإنسان لكان هناك احتمال كبير لوجود الخطأ أو الكذب أو أي عيب آخر؛ ولكن ما أوتيت من تعليم فهو منزّه عن كل عيب. وما دام كذلك. . فلا بد من الاعتراف بأنه من عند الله تعالى. والثاني - إنا أرسلناك حال كونك أحق بالرسالة والتشرف بكلام الله. وبذلك ردّ الله على اعتراضهم لولا تأتينا آية وقال حيث إنك كنت أحق بالرسالة لذلك أرسلناك ولو كان هؤلاء أصحاب هذا الحق لآتيناهم إياه وأرسلناهم لهداية الناس. وهنا سؤال: ما هو موقف باقي الناس؟ فردّ الله بقوله (بشيرا ونذيرا). إن النـــاس :نوعان فمن آمنوا بكلامنا الذي أنزلناه على هذا الشخص وقد كان أحق الناس به. . فإن لهم بشارات وأخبارا سارة. وأما الذين يرفضون فيدخلون في الكاذيين وينالون نصيبهم من العذاب. (بشيرا ونذيرا) يعني: أنك تحمل للبعض أخبارا سارة، وللبعض الآخـر وعيـــدا وإنذارا. فهذه الآيات نوعان: منها ما ينجي البعض، ومنها ما يهلك البعض الآخر. والآيات التي تحمل البشرى تأتي أولا، ثم تليها الآيات التي تحمل إنذارا: لأنك أولا بشير ثم نذير؛ فمن سنة الله تعالى أنه إذا أراد نجاة فريق وهلاك آخر فإنه يُظهر الآيات المنجيات لينجو من أراد. وخلاصة القول أن الآية تقول : يا محمد إنك تتصف بصفات أربع: أولا – إنك مرسل بالحق. ثانيا - إنك بشير للذين سوف ينجون من العذاب بالإيمان بك. ثالثا- إنك نذير للذين سوف يهلكون بسبب الكفر بك. رابعا تنزل عليك الآيات لأنك أرسلت بالحق. وبقوله تعالى (ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم يعلن الله أن رسولنا مكلف بتبليغ الرسالة، لا بإجبار الناس على قبولها فإذا ما استحق البعض عذاب النار نتيجة كفرهم برسالتنا فليس عليه من شيء. وكأن الله تعالى يقول: إنا أرسلناك بالحق، فمن آمن بك بجا ،وأفلح، ومن كفر بك خسر وهلك. وهذه هي الآيات والعلامات