Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 136
الجزء الثاني ١٣٦ سورة البقرة الله من رجحت كفة حسناته كفة سيئاته. أما هؤلاء فقد تشددوا وغلوا في القــول بحرمان الناس من الجنة لدرجة أن نفوا وجود أي خير في سواهم. . فيرد عليهم قائلا: دعوكم من الحسنات الأخرى. وأخبروني: أليست تلاوة التوراة من الحسنات؟ وما دام النصارى يتلونها فلماذا تنكرون وجود أي حسنة فيهم؟ وفي الواقع أنه ما من دين إلا ويتضمن بعض الحقائق والمزايا، وإنما يعني قولنا (دين الحق) أنه أكثر الأديان شمولا للمزايا والكمالات ونزاهة عن النقائص. . وإلا فكل دين لا بد وأن يشتمل على بعض الحقائق. ولكن الأسف أن الناس عموما لا يفهمون هذه الحقيقة الأصلية، مما يؤدي إلى العداوة الدينية الشديدة. إن الإسلام يعارض بشدة هذه الظاهرة. . ظاهرة ضيق الصدر هذه بين أهل الكتب، فهو – إلى جانب دعواه بصدقه – يعترف أن كل دين يتسم ببعض المزايا، وينصح أتباع الأديان المختلفة بألا يهاجم بعضهم بعضا هجوما أعمى، بل عليهم أن ينظروا إلى مزايا الآخرين أيضا، وألا يتعاموا ويظنوا – تعصبا بدون تحقيق وتدقيق أن دين غيرهم كله عيوب ونقائص وأنه خال من أي خير وكمال. وقد لام الله اليهود والنصارى في هذه الآية على عداوتهم الشديدة وتعصبهم الأعمى. والحق أن الناس لو عملوا بتعليم القرآن هذا لتغيرت خريطة العالم وانمحى أي أثر للخصومات والفسادات، واستتب الأمن والاستقرار حقا. ذلك أن أساس الخصومات الدينية إنما هو سوء الفهم هذا فالناس يندفعون إلى مهاجمة دين آخر بــدون أدنى تـدبر في تعاليمه، مما يثير ثائرة البغض والانتقام في نفوس أهل ذلك الدين ضد دين المهاجمين، وهكذا يُحرمون من فرصة التدبر في دين الآخرين في هدوء وبعد عن التعصب. كل واحد يهاجم دين الغير بدون أدنى تدبر بناء على روايات أعداء ذلك الدين، ويعد عقائده غير منطقية ومجموعة أوهام غير قابلة للعمل، بل مخلة بأمن الدنيا. . ويتنفـــــر من ذلك الدين. مع أنهم لو تدبروا في أديان أخرى بصدر رحب لوجدوا في كـــل دين بعض المزايا وبعض النقائص، ماعدا دين" الحق " الذي يكون منزها من كل عيب ومنقصة. ولا بد أن يؤدي بهم هذا التدبر الهادئ إلى أمن وأمان وحب ووئام.