Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 135
الجزء الثاني ۱۳۵ سورة البقرة وفي الآية رقم ١١١ بين الله طريق الوقاية من شرهم ومكرهم. . وهو التوجـــه إلى عبادة الله والشفقة على خلقه. وفي الآية رقم ۱۱۲ ذكر مع اليهود المسيحيين أيضا - وهم فـــرع مــن الـــدين الموسوي، ولكنهم انفصلوا عنه كلية – وبين أنه إذا كان الله قد عهد عهدا جديدا لقوم جديد، وكتبكم تنبئكم بهذا العهد الجديد، فكيف يمكن الآن نيل النجاة بمجرد القول إننا يهود أو نصارى؟ وفي الآية رقم ۱۱۳ دحض مزاعمهم، وأخبر أن طريق النجاة هو الانقياد الكامل الله تعالى والشفقة على خلقه. وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحكم بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٤) التفسير : يقول الله تعالى إن هؤلاء الذين يعتبرونكم غير ناجين. . قد ساءت حالهم لدرجة أن اليهود يقولون إن النصارى لا خير فيهم، ويقول النصارى إن اليهود لا خير فيهم. . مع أن كلتا الفئتين تقرأ كتابا واحدا، وتدعي أنها تؤمن بالتوراة. ومن المعلوم أن اليهود لا يعدون الإنجيل كالنصارى- من الكتاب المقدس. لقد ذكر الله قبل ذلك ثلاث دعاوى لليهود، والآن ذكر الرابعة. والحق أن هنــاك شبها بين الأولى والثانية وبين الثالثة والرابعة فقد ذكر أولا أنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، ثم ذكر دعواهم الثانية بأن الدار الآخرة لهم عند الله من دون الناس. فهذه الثانية أكبر من الأولى، وقد دحض الله كلتيهما. وكانت الثالثة أنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، والرابعة أكبر من الثالثة إذ ينفون بها وجود أي خير في غيرهم حيث يدّعون ألا خير في النصارى، والنصارى أيضا يدعون مثل دعواهم. والحق أنه حتى من يستحق النار يمكن أن يكون فيه بعض الحسنات، ولكن وجود بعض الحسنات فقط لا يكفي ليستحق الإنسان الجنة، وإنما يدخلها