Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 133
۱۳۳ سورة البقرة الجزء الثاني وقد يبدو هذا الأمر تافها في بادئ الأمر، ولكن الحقيقة أن هذا هو الفارق بــين الإسلام والأديان والأخرى. فالإسلام لا ينهى عن طلب العلم، ولا عن كسب المال أو التجارة أو الصناعة أو الحرفة، ولا عن توطيد دعائم الحكم، وإنما يريد لـه ذلك بوجهة نظر معينة. . فلكل عمل في الدنيا وجهتا نظر : إحداهما تقــــوم علـ كسب اللب من القشر، والثانية تقوم على كسب القشر من اللب. فالذي يريـــد سب القشر من اللب ليس من الضروري أن ينال ،مرامه، وإنما يمنى بالفشل في أكثر الأحيان، ولكن الذي يحاول الحصول على اللب يجد اللب والقشر أيضا. فكل ما بذله النبي ﷺ وأصحابه من جهود كانت لنشر الدين، ولكنهم لم يحرموا من نعم الدنيا. والحق أن الذين يطلبون الدين تتبعهم الدنيا كأنها أمة لهم، ولكن ليس مـــــن الضروري لطالب الدنيا أن ينال الدين أيضا فأحيانا لا ينالون الدين، وأحيانا أخرى يحرمون مما تبقى في أيديهم من الدين. وقوله تعالى (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون: الخوف يكون مما يخفيه المستقبل، وأما الحزن فيكون على ما حدث في الماضي. يقول الله تعالى: إن مستقبل المسلمين مصون محفوظ، فلن يضرهم كيد الكائدين، كما أنهم لا يقلقون مما صدر عنهم في الماضي. . ذلك لأن الله لو لم يغفر لهم ما اقترفوه لطاردهم التفكير فيما ارتكبوا من الأخطاء في السنين الماضية من عمرهم. ولكن المسلم ما أن يسلم وجهه لله ويدخل في الإسلام إلا ويغفر الله له ما تقدم من ذنوبه فماضى المؤمن لا يقلقه ولا يحزنه يصير بعد الإيمان كما ولدته أمه. لا شك أنه لو ارتكب أي ذنب بعد الإيمان فلا بد أن يدرج بقائمة أعماله ولكن فيما يتعلق بالذنوب السابقة فإن التوبة تمحوها تماما. فخلاصة القول أن الله قد أوضح هنا أن كان ذا صلة متينة بالله، من وأحسن إلى خلقه. . فلا خوف عليه ولا حزن، لأنه يحفظ نفسه في كنف الله جل وعلا. إنما يطارد الخوفُ مَن لا يؤمن بالآخرة أصلا، فيخاف من الموت متمنيا طول زمن الملذات؛ إذ يعلم أنه يصير بالموت ،ترابا، فلن يتمتع بملذات العيش، أو يطارد الخوف من يؤمن بالآخرة ولكنه لا يعمل طبقًا لإيمانه. . فيخاف من الموت لعلمه أن لأنه