Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 134
١٣٤ سورة البقرة الجزء الثاني الله تعالى سوف يحاسبه. ولكن المؤمن الصادق في إيمانه العامل بحسب هذا الإيمان فلا يخاف ولا يخشى. ثم يقول الله تعالى إن العلامة الثانية للمؤمنين الصادقين أنهم لا يحزنون. علما بأن هناك فرقا بين الحزن وبين الصدمة التي تصيب الإنسان عند ضياع شيء ما لشدة علاقته به ومحبته له فالله لا يمنع من الشعور بالصدمة أو إظهاره. أما الحزن الذي يُنفى عن المؤمن فهو قلقه على ما صدر منه من تقصيرات في الماضي، وظنـــه أنـــه سيحرم من تأييد الله بسببها. ينفي هذا الحزن لأنهم يؤمنون بحــب الله الله عنهم وقدرته إيمانا كاملا. . ويدركون أن الله لن يضيع عباده المخلصين. الترتيب والربط: قبل الآيتين رقم ۱۰٥ ورقم ١٠٦ ذكر الله المخططات اليهودية التي دبروها بالتآمر مع القوى الخارجية. ثم بدأ من هاتين الآيتين في ذكر مخطط يهودي آخر. . وهـو أنهم يحاولون تثبيط همم ،المسلمين، ويريدون أن يوقعوهم في خطيئة إهانة رسولهم بطريق أو آخر؛ فيحرموا هم أيضا من النعم الإلهية. ثم بين في الآية رقم ۱۰۷ أننا عندما ننسخ أي كتاب سماوي نأتي بأفضل منه، فعلى اليهود أن يفكروا جيدا هل يجدون أي مثال لأمة نجحت من قبل في إيقاف نشر وتأثير رسالة سماوية لموسى أو لغيره من الأنبياء حتى يظنوا أنهم سينجحون الآن ضد محمد. وتناولت الآية رقم ۱۰۸ أن هذا الكتاب أنزله ملك السماوات والأرض، فلا شك في أن عواقب معارضتهم له خطيرة للغاية. وفي الآيتين رقم ۱۰۹ ، ۱۱۰ ذكر كيدا ثالثا لليهود كادوه ضد الرسول ﷺ حيث كانوا يوجهون إليه أسئلة سخيفة، لكي يقلدهم المسلمون فيسألوا رسولهم أسئلة مثلها ويصابوا بهذا المرض، وتزول عظمة دين الله من قلوبهم شيئا فشيئا. ويحذر الله المؤمنين بأن هؤلاء قد هلكوا بسبب توجيههم أسئلة هذا القبيل إلى موسى، من ويريدون أن يجعلوكم غافلين متوقحين كافرين.