Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 132
الجزء الثاني ويبين ۱۳۲ سورة البقرة أن التفسير : هذه الآية جواب لقولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى)، الله هنا أن الإسلام يعني إنشاء علاقة وطيدة بالله، وحب خلقه والعطف عليهم، وإنما الناجي من يسلم نفسه إلى ربه كل التسليم من ناحية، ولا يمد يده للسؤال إلا إليه، ومن ناحية أخرى يكون من غنى النفس بحيث يعف عن السؤال من غيره، بل ويعطي الجميع بسخاء. وقد أشرت إلى نفس الموضوع في بيت من شعري، ومعناه: أعط كل الخلق ولكن لا تمدن يديك إليهم للسؤال. فهذه هي ميزة المحسن أن يسأل الله ما يحتاجه، ثم يسخو به على الخلق. والواقع الانقياد لله والتوجه إليه والشفقة على خلقه هي خلاصة تعاليم الإسلام. ولقد اعترض البعض كيف أن سيدنا المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام) يقول في كتبه أن تعاليم الإسلام تتلخص في الانقياد لله تعالى والشفقة على خلقه (البراهين الأحمدية ج ۵ ص ۲۹. والحق أن هذه الآية هي التي تقرر ذلك. فقوله تعالى (مـــن أسلم وجهه لله) تتضمن معنى الانقياد لله، وقوله تعالى (وهو محسن) يعني على خلقه. وقوله (بلي) يشير إلى أن النجاة تكون لمثل هؤلاء وليست لكم يا أهل الكتاب، فإن لهم أجرا عظيما عند ربهم. فقول الله هذا يتضمن نكتة لطيفة وهي أن أهل الكتاب ادعوا بأن النجاة مخصوصة بهم، ولكن الله يبين أن النجاة ليس مدارها اعتناق على دين معين، وإنمـا هـي في الانقياد التام لكل ما يأتي من عند الله تعالى. . وهذا هو الإسلام الحقيقى وإنكاره يحرم من النجاة. الشفقة أما فيما يتعلق بمسألة: من هو الناجي، ومن ليس كذلك؟. . فليكن معلومـــا أن الله (من أسلم وجهه الله الإسلام إنما يحكم بالنجاة كقاعدة للذين هم مصداق قول وهو محسن). . وإلا فالله مالك يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. . فمنذا الذي يمنعه إن أراد أن يغفر لهندوسي أو سيخي أو مسيحي أو يهودي؟ وقوله تعالى (بلى، من أسلم وجهه الله يشير كذلك إلى أن من واجــب المـؤمن الصادق أن يسلم نفسه تماما لله تعالى، ويجعل حاجاته الدنيوية تابعة لحاجاته الدينية.