Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 131
۱۳۱ سورة البقرة الجزء الثاني والإحسان أعم من الإنعام إذ إن الإنعام إنما يكون على الآخرين فقط، ولكن الإحسان يكون للإنسان نفسه ولغيره أيضا. فالإحسان هو صنع المعروف لكــــل البشرية بلا استثناء. والإحسان أفضل من العدل أيضا، لأن العدل أن يعطي الإنسان ما عليه لا أكثر ، ولكن الإحسان أن يعطي أكثر ممـا عليـه ويأخـذ أقـــل ممـا له(المفردات). أحسنه، وأحسن أتى بالحَسَن، أي قال قولا حسنا، أو علم علما حسنا، أو عمـــل عمـــلا وهو ضد أساء. وأحسنه : علمه جيدا. يقال فلان يحسن القراءة أي يعلمها جيدا وأحسن له وبه: صنع به معروفا. (الأقرب) ومعنى العبارة (من أسلم وجهه وهو محسن) أنه يسلم نفسه الله تماما ويطيع رســـــوله حق الطاعة فقد روي عن عائشة (رضي الله عنها قول النبي : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (البخاري، كتاب البيوع). . أي من عمل ما لم نأمر بـه فعمله مردود مرفوض؛ لأن الرسول الذي جاء بكلام الأجدر بفهـم هـذا الكلام. الله هو وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ سئل مرة : ما الإحسان؟ فقال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تراه فإنه يراك (البخاري، كتاب الإيمان والحق أن النبي ﷺ قد ذكـــــر هنا معيارا لمعرفة المكانة الروحانية التي يتمتع بها أي إنسان. فقد بين أنه يجب على الإنسان إتقان عبادة ربه لدرجة يستطيع بها رؤية الله تعالى، أو تستولي عليه الخشية لدرجة الشعور أنه واقف أمام ربه. إن الإنسان عندما يوجه عنايته إلى ربه ترتفـــع معنوياته وتتقوى. . كالجيش المنهزم عندما يرى مليكه فيتشجع ويثبت في مكانه. (رضي الله ولكن الإنسان إذا لم يحصل على إحدى هاتين المكانتين فلا يعد محسنا. فقوله تعالى (من أسلم وجهة الله وهو محسن) يعني على ضوء ما روته السيدة عائشة عنها أن من وجه كل عنايته إلى الله واتبع النبي حق الاتباع ومعناه على ضوء ما جاء في الرواية الأخرى من وجه كل عنايته إلى الله وبلغ من حيث الروحانية درجة كأنه يرى الله تعالى؛ أو انقاد لأوامر الله كأنه من ناحية يطيع أوامره، ومن ناحية أخرى يصل علمه إلى درجة الكمال، وعمله إلى درجة العرفان.