Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 49
التفسير ـبير ٤٩ سورة الفاتحة أوسع من أن يُحَدُّ، وهو دائم الاحتياج إلى الدعاء باهدنا الصراط المستقيم، والاستزادة من علمه تبارك وتعالى في أمور الدين والدنيا كليهما. والحق أن هذا الدعاء لا يثير أي شبهه بل إنه يقدم نظرية شاملة لارتقاء العلم في الإسلام وهي نظرية فيها دليل قاطع على أفضلية القرآن. نزل هذا الكتاب القيم في جو حافل بالأديان، فنسخها كلها، وأسس مكانها دينا أقوم وأكمل، لكنه لم يقل ما قالت به الملل أخرى من أن العلم قد انتهى بوجودها، وانسدت أبوابه بمجيئها، بل بين أن العلم لم ينته بظهوره، وإنما باب العلوم مفتوح على مصراعيه. ومن أجل هذا الغرض علم اتباعه أن لا ينقطعوا عن طلب المزيد من العلم، وعليهم أن يقولوا في كل صلاة (اهدنا الصراط المستقيم، وأن يكرروا هذا الدعاء في الصلوات أكثر من ثلاثين مرة في اليوم والليلة. وبهذا المبدأ السامي وسع الإسلام للإنسان الطريق العلمي أيما توسيع. وقد توهم البعض أن هذا الرأي يناقض كون القرآن آخر كتاب سماوي للعالم، لأن العلم إذا كان دائم الارتقاء والازدهار فلماذا لا نسلم إذن في أن القرآن سيأتي دوره لينسخ في وقت من الأوقات. ويحل محله كتاب آخر؟ ويمكن الرد على هذا الزعم بما يلي: لو سلمنا بنزول كتاب من بعد القرآن ينسخه، فها قد مضى على نزول القرآن أربعة عشر قرنا ولم ينزل هذا الكتاب الأكمل المزعوم. ولقد أجهد الفلاسفة وأتباع الممل الباطلة أن يأتوا بمثله فخابوا وخسروا في جميع محاولاتهم. فإذا لم يكن ثمة كتاب كهذا فكيف نقيم لهذا الزعم وزنا.