Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 50 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 50

التفسير كبير 0. سورة الفاتحة منه ثم إن القرآن عالم روحي، ولا يختلف في أحواله عن العالم المادي، فكما يتقدم الإنسان كل يوم في مجال العلوم المادية، ويخطو خطوات واسعة في طريق الارتقاء، ومع ذلك لا يُخلق له كل يوم عالم جديد حتى يكتشف فيه أسرارا كامنة، بل يبذل تفكيره في نفس العالم القديم، ويستخرج أسرارا فيه وعلوم حديثة. . كذلك القرآن العالم الروحي، لا يحتاج الإنسان بعده إلى عالم روحي جديد حتى يفكر فيه. وما حظر القرآن على الناس التقدم في العلوم. وكما أن الناس يكتشفون أمورا جديدة بمطالعة العالم المادي، كذلك القرآن يقدم للإنسان المتدبر فيه علوما روحية واسعة غير منتهية نظرا لمدى إمكانه وغاية استطاعته، والذين يفكرون فيه تنفتح عليهم معارف القرآن حسب إخلاصهم وبقدر عزيمتهم في طلبهم اهدنا الصراط المستقيم)). فمع كون القرآن الكتاب الأخير لم يتوقف الارتقاء العلمي، بل قد ازداد سرعة وسعة كما يصرح القرآن نفسه الذين اهتدوا زادهم هدى)" سورة محمد: ۱۸ ". فالهدى الذي وصف به القرآن لا يطلق على رقي محدود، بل هو سلسلة غير منقطعة من الحقائق، ولا تلبث الحلقة الواحدة حتى تبدو الأخرى. ولقد جربت بنفسي أنه ما من مسألة دينية إلا ويقدم القرآن لنا علما متوفرا لحلها. وعلى الرغم من وجود هذه الحقيقة الناصعة لم يُرد العالم أن يصغي إلى رسالة القرآن بل يبحث عن دين آخر يطمئن إليه. ومثله إذن كمثل الذي يجد المعين العذب يتدفق أمامه. . ثم يتيه ويمضي بحثا عن غيره.