Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 39
التفسير سورة الفاتحة مسئول عن جميع العالم وراع له. فعندئذ يلتفت إلى إصلاح العالم بصورة عامة، ويقلب المجتمع الفاسد رأسا على عقب. وهذه الطرق المتصاعدة المتنازلة في طيات هذه الصفات الأربع تعليمات سامية لأهل السلوك، ورحمة منقطعة النظير للمتقين. إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) شرح الكلمات : إياك : هذا أسلوب تخصيص معناه أخص الله تعالى بالعبادة والاستعانة. نعبد عبد الله: أطاعه وخضع؛ وذل؛ وخدمه؛ والتزم شرائع دينه ووحده (الأقرب). وعبد : قبل النقش، ومنه الطريق المعبد أي الموطأ لأنه يقبل آثار الأقدام ولا تكون العبادة إلا لموجود كامل منفرد في صفاته بلا شريك، وتكون طاعته ممكنة للإنسان. التفسير : يبدو من قوله تعالى (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) وكأنه الا الله مستتر عن العبد ولذلك يحمده بصيغة الغائب، ولكنه فجأة يناجيه بصيغة الحاضر ويقول : إياك نعبد وإياك نستعين). وقد زعم بعض الجهلاء أن هذا الأسلوب يناقض الكلام البليغ؟ والحق أن هذا الأسلوب قمة البلاغة، لأن وجود الله تعالى غيب الغيوب، ولا يستطيع العبد أن ينظره بالعين المادية وإنما يعرفه بصفاته، ويتقرب إليه بذكره، حتى يشعر