Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 40 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 40

التفسير كبير سورة الفاتحة به ويراه بقوته الروحية. ومن أسرار السلوك أن الإنسان عندما يفكر في هذه الصفات ويتعمق فيها تتبين له الحقيقة ويندفع إلى الله اندفاعا لشدة الشوق، وتتشرف روحه برؤية الله، ويغمره حب الله حتى تستغيث فطرته وتقول: اللهم إياك نعبد وإياك نستعين. فتغيير الضمائر يدل على أن الإنسان إذا لم يفكر في صفات الله يبقى غائبا عنه، لكنه عندما يطلب حقيقته في تلك الصفات يتجلى الله له وكأنه يراه عيانا، وعندئذ يلتجي إلى مخاطبته. وعن أبى هريرة عن رسول الله أنه قال : قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفُها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حَمَدَني عبدي. وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى : أثنى على عبدي. وإذا قال: مالك يوم الدين قال مجدني عبدي، وقال مرة : فوَّض إلي عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل " (مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة). ويُستنبط من هذا الحديث الشريف عدة أمور: أولا: أن الحمد والثناء والتمجيد يختلف بعضها عن بعض في المعنى. ثانيا: أن الآية (مالك يوم الدين تدل على التوكل البالغ، وتشير إلى أن العبد عندما يمجد الله كمالك يوم الدين، مع قوله (الحمد لله). . فكأنه