Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 38
التفسير الكـ كبير ٣٨ سورة الفاتحة وبعدما أدركنا هذه الحقيقة ندرك أن الله تعالى يتنزل على عبده شيئا فشيئا بهذا الصفات الأربع بحسب ترتيبها فأولا هو ينزل إليه بصفة رب العالمين، ويهيئ له محيطا يلائم النشوء والازدهار، ثم تأتى صفة الرحمن فتسخر له أسبابا تمهد له طريق الرقي الروحي، ثم عندما يستفيد العبد من هذه الأسباب ويحولها إلى نتائج عظيمة. . تعمل صفة الرحيمية عملها وينال العبد سلسلة من النعم، ثم يعطى الثمرة الأخيرة لكفاحه، أي الغلبة على العالم، وهذه الغلبة مظهر للمالكية التي ذكرتُها في تفسير هذه الآية. والعبد، على العكس، عندما يحاول أن يتصاعد ويتقرب إلى الله، فأولا لا بد أن يكون مظهرا لصفة المالكية، بأن يقيم العدالة ويتجنب الظلم والاضطهاد، ما وأن تكون عدالته مرتبطة بالرحمة متصلة بالعفو غالبا. وهذه الدرجة هي يسمى باجتناب الشر. ثم عندما يرتقي درجة يصبح مظهرا للرحيمية، فيقدر أعمال الذين يتصلون ،به ويزيد لهم مما أنعم الله عليه من فضله ويغمرهم بالخير، وهذا هو خُلق الإحسان. ثم يرتقي درجة ويصير مظهرا للرحمانية، فضله وكرمه جميع الكون، ويشمل الأقارب والأباعد من الناس بلا فيعم تفريق أو أثرة، ويسع قلبه حبا للمؤمن والكافر على السواء. ولا يحفل بأن يلقى الخير من الناس أم لم يلقه وهذه الدرجة هي ما يسمى بإيتاء ذي القربى، وتشبه حالة الأم عندما تتفانى في خدمة طفلها، ولا تبالي بطاعته إياها، ولا تعتمد على الخير المرجو منه. . كذلك يكون العبد مظهرا للرحمانية، كالأم لبني الإنسان كافة. ثم يتقدم خطوة ويصير مظهرا لصفة رب العالمين، أي يتسع محيطه وينتقل مركزه من الفرد إلى المجتمع، ويشعر أنه