Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 393 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 393

وقوله تعالى وإن منها لما يشقق فيخرج منه منه الماء أي من الأحجار ما يتشقق بضغط الماء، ولكن لا يسيل منه الماء نهرا وإنما يخرج منه القليل. والمراد أن الخير يظهر من بعض الناس بقدر كبير، ومن بعضهم بقدر يسير. فمنهم من يكون كالأحجار الصلبة التي تحجز وراءها عيون ماء كبيرة. . أي يقاومون الحق في البداية مقاومة شديدة، ولكنهم في نهاية الأمر يقبلونه ويفسحون له الطريق. . حتى يتدفق الحق منهم من يقاومون الحق ويذعنون له آخر الأمر، ولكن لا يكون إيمانهم بقوة النوع الأول. أما اليهود فليس فيهم من يُعَدّ من هؤلاء أو هؤلاء بل هم أشد قسوة من الأحجار، فلا يقبلون الحقائق السماوية بأي صورة، ولا يفسحون لها طريقا إلى قلوبهم ضيقًا أو واسعًا. بقوة. ومنهم أيضًا وقوله تعالى (وإنَّ منها لما يهبط من خشية الله) يمكن أن يُفهم بطريقين: الله أولاً : بإرجاع الضمير في (منها) إلى الحجارة. . أي أن من الحجارة ما يهبط من خشية الله. ولا يعني ذلك أن الحجارة تعقل وتشعر كالإنسان بل لا بد من تقدير محذوف هنا. . أي أن من الأحجار ما يهبط أسباب خشية تعالى كالعواصف والزلازل والفيضانات والصواعق. . التي تسقط الأحجار وتفتتها. والمعنى انقلابات شديدة وتطورات عظيمة في الأرض والسماء، ولكن قلوب هؤلاء اليهود المتعصبين لا تميل إلى خشية الله، ولا تخر ساجدة أمام الله. من وثانيا : بإرجاع الضمير في (منها) إلى القلوب أي أن من القلوب ما تخر ساجدة بخشية الله. ولا عجب في إرجاع الضمير إلى الاسم الأبعد (القلوب) بدل الاسم القريب (الحجارة)، فهذا الأسلوب متبع في القرآن. قال الله تعالى التؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا) (الفتح: ١٠). . . فضمير (الهاء) في تعزروه وتوقروه يرجع إلى (الرسول)، ثم يعود الضمير في (تسبحوه) على الله تعالى. وقال الله في مكان آخر ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يُقيما حدود الله فإن خفتم ألا الله يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها، ومن يتعد حدود فأولئك هم الظالمون (البقرة: ۲۳۰). فالضمير لجمع المخاطب في تأخذوا يرجع إلى الأزواج، ثم ضمير الجمع للمخاطب في خفتم راجع إلى الذين يصلحون بين الزوجين. فهذا الأسلوب متبع في اللغة العربية ويسمى "انتشار الضمائر الجواهر الحسان للثعالبي) وقوله تعالى (وما الله بغافل عما تعملون يبين أن هذه الآيات القرآنية تتحدث عن اليهود المعاصرين للرسول وتقول : إن أعمالكم الشريرة ضد نبينا ليست بمستورة عن الله تعالى، ولسوف يعاقبكم بها. (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (٧٦) ٣٤٢