Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 388
اليهود على المسلم فقتلوه أيضا. وكان هذا الحادث بمثابة إلقاء البترين على النار. فتوتر الجو وساءت العلاقات بين المسلمين واليهود أكثر. السيرة النبوية لابن هشام، أمر قينقاع) و لم يكن هذا الحادث عملاً فرديًا بل انعكاسا قوميًا نتيجة للتحريضات التي قام بها ابن الأشرف يريد بها فتنة في المدينة حتى ينجحوا في قتل النبي ﷺ يقول ابن سعد: (فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد، ونبذوا العهد (الطبقات لابن سعد). وتوتر الجو بحيث كان الصحابة يشعرون بالخطر ويتحسبون هجوما من اليهود على النبي. فقد ورد في التاريخ أن الصحابي طلحة بن البراء مرض في تلك الأيام مرضا شديدا، ولما احتضر كان الوقت ليلاً. فجمع أهله ووصاهم بألا يخبروا النبي ﷺ بموته، بل يدفنوه بأنفسهم لكيلا يأتي النبي ﷺ إلى بيته ويشترك في جنازته وقت الليل. أراد الرجل بوصيته هذه ألا يتعرض الرسول ﷺ لهجوم مباغت من اليهود وقال: "فإني أخاف عليه اليهود وأن يُصاب بسيي". الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني) يتبين مما يسبق مدى تمادي اليهود في شرورهم وفتنتهم حتى أن المسلمين كانوا في خوف دائم على حياة النبي. وكل إنسان منصف إذا لاحظ تحريض اليهود لكفار مكة على الهجوم على المدينة من ناحية، ومن ناحية ثانية تشبيبهم العلني بنساء المسلمين بين قبائل العرب ومن ناحية ثالثة اعتداءهم الفاضح في وضح النهار على حرمة نساء المسلمين ومن ناحية رابعة مؤامراتهم لاغتيال الرسول. . أقول إذا لاحظ كل ذلك فلن يعتبر هذا الحادث عملا فرديا. . بل جريمة قومية لليهود. اللهم إلا أولئك المتعصبين من النصارى الذين تجاهلوا ظروف التوتر والشر في المدينة؛ وقالوا مات واحد من اليهود ومات آخر من المسلمين وانتهت القضية. حياة محمد، سير وليم ميور). بعد هذا الحادث أمر الرسول ﷺ بإجلاء بني قينقاع من المدينة، وبقتل كعب بن الأشرف رأس الفتنة، وبقتل أبي رافع صهره ومعينه الأكبر على التحريض على المسلمين وزعيم قبيلة بني النضير. . لأنهما القاتلان الحقيقيان للمسلم واللذان توليا التحريض على قتل الرسول. . يصرخ المؤرخون النصارى حتى اليوم قائلين إنهما قتلا بدون جرم ارتكباه، ولكن الحقيقة أن قتلهما لا وزن له أمام الفتنة الهوجاء التي تولوا كبرها. أرى أن آيتنا هذه تشير إلى نفس الحادث وتقول: إنكم صنعتم ما صنعتم من المعاصي والجرائم في زمن موسى، واليوم عندما هيأ الله لكم فرصة أخرى للتقرب إليه. . إذا بكم تصرون على شروركم الماضية، وتتآمرون لقتل نفس عظيمة، ثم ترفضون تحمل مسئولية هذه الجريمة وتحاولون التنصل منها؛ ولكن مكائدكم هذه لن تغنيكم من الله شيئًا، لأنه يعلم رءوس الشر والفتنة وسيهتك سرهم. . أي علم الله ۳۳۷