Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 387
وهم هناك حادثة من زمن الرسول ﷺ لم تزل مثار اعتراض من قبل أعداء الإسلام وهي حادثة قتل الزعيمين اليهوديين كعب بن الأشرف وأبي رافع سلام بن أبي الحقيق، وذلك بأمر من النبي. يقول المعترضون: يجوز قتل أحد في الحرب أو بسبب الحرب، ولكن هذين الرجلين لم يشتركا في الحرب ولم يحضا على الحرب، فلماذا قتلا؟ وأرى أن آيتنا هذه رد على هذا الاعتراض حيث بين الله تعالى فيها أن هذا القتل كان بسبب جرائم قومية تقع مسئوليتها على اليهود ولا اعتراض على موقف الرسول ، لأن ما نفذه كان بأمر إلهي، وكان قصاصا مشروعا لجرائمهم. وبيان ذلك أن الله تعالى عندما كتب للمسلمين النصر في وقعة بدر احترقت قلوب اليهود حسدًا، الذين عقدوا اتفاقية أمن مع الرسول الله عند قدومه مهاجرا إلى المدينة كما أخذت نار البغض تستعر في نفوس المنافقين من المسلمين. والحق أن هذه الحرب كسرت شوكة كفار مكة من ناحية، ومن ناحية أخرى أقضت مضاجع اليهود والمنافقين. . لأنهم كانوا يظنون أن قدوم المسلمين إلى المدينة أمر عادي مؤقت لا خطورة فيه؛ ولكنهم بعد وقعة بدر حسبوا للمسلمين ألف حساب. ونتيجة لذلك شرع المنافقون في حبك المؤامرات السرية ضد المسلمين من جهة ومن جهة أخرى أخذ زعيم اليهود كعب بن الأشرف في إثارة اليهود بمختلف الطرق ضد المسلمين، وكان يعاضده في ذلك الزعيم اليهودي ابن الحقيق. عن كانت غزوة بدر في السابع أو التاسع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وبعدها بادر كعب بالذهاب إلى أهل مكة يرثي قتلاهم ويثير حميتهم ويحرضهم على قتال المسلمين والثأر منهم. وفضلاً ذلك اندفع في شره بالتشبيب بنساء المسلمين ليزيل من قلوب أهل مكة رعب المسلمين ويشجعهم على الاشتباك بهم حتى إنه شبب بزوجة العباس عم النبي و و قد أدى ذلك إلى إثارة المسلمين من ناحية، ومن ناحية أخرى شجع يهود المدينة على الشر حتى بدأوا يطعنون في النبي ﷺ وفي المسلمين علنًا، ويعاكسون السيدات المسلمات في المدينة. وذات مرة ذهبت امرأة مسلمة إلى السوق عند صائغ يهودي لشراء شيء من الحلي. وكان هناك جماعة من بني قينقاع ومع أن ذلك كان قبل نزول آيات الحجاب إلا أن المسلمات كن يحتجبن إذا خرجن إلى السوق الذي فيه اليهود حياء منهن واتقاء من شرهم. وكانت هذه السيدة تستر وجهها من اليهود. فقال أحدهم: ارفعي حجابك عن وجهك، فرفضت. فربط أحدهم خمارها بشيء، وعندما قامت منصرفة سقط عنها الخمار وانكشف وجهها فضحك اليهود. فرأت في ذلك إهانة شديدة لها، فاستغاثت. وكان هناك مسلم يمر قريبا من الدكان فقفز لإغاثتها واشتبك مع اليهودي فقتله. فتكاثر ٣٣٦