Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 385
والمراد من وقبل أن أبين المعنى الأصح عندي، أود أن أذكر معنى آخر بينه بعض علماء جماعتنا، واعتبروا فيه الحادثين منفصلين تماما. يرى هؤلاء العلماء أن المراد من نفسا هو المسيح ابن مريم الناصري ال، قتلتم أي حاولتم قتله، أو جعلتموه شبيهًا بالقتيل، ومعنى الآية: اذكروا يا بني إسرائيل عندما حاولتم قتل نفس عظيمة، أي عيسى ال ، أو آذيتموه حتى كاد يموت. . أي حاولتم قتله على الصليب. أما قوله تعالى فادار أتم فيها. . فيمكن إرجاع ضمير (ها) فيه إلى النفس أو إلى حادثة القتل، والمراد أنكم اختلفتم في هذه النفس بعد حادثة الصلب، أو أنكم اختلفتم في حادثة الصلب ذاتها. ويكون المعنى، وبالنظر إلى الاختلاف في النفس أنكم اختلفتم في المسيح، فقال بعضكم إن جثته سُرقت بعد أن مات، وقال بعضكم إنه نزل من الصليب حيًّا وفرَّ من القبر ؛ ويكون المعنى، بالنظر إلى الاختلاف في الحادثة: أن بعضكم ظن أن المسيح قد مات على الصليب وظن البعض الآخر أنه لم يمت على الصليب. وقوله تعالى : والله مخرج ما كنتم تكتمون يعني أن الله تعالى سوف يكشف الستار عن حقيقة هذه الاختلافات في يوم من الأيام. وها قد كشف الله تعالى هذا الستار حيث أثبت الإمام المهدي والمسيح الموعود الله في هذا الزمن بالبراهين الناصعة من القرآن والأناجيل والتاريخ، أن المسيح ابن مريم الله، علق ولا شك على الصليب، ولكنه لم يمت عليه، وإنما أُنزل عنه حيًّا، ومكث في القبر حيا ثلاثة أيام، ثم لحق بحوارييه. ويفسر هؤلاء العلماء قوله تعالى فقلنا اضربوه ببعضها بأننا أمرنا الملائكة أن يضربوا هذا الشعب ويعذبوه بسبب جريمة قتل المسيح. . وكأن الضمير (ه) في اضربوه يرجع عندهم إلى قوم اليهود القاتلين، وأن الضمير (ها) في (ببعضها) يرجع إلى جريمة القتل، ومعنى (بعض الجريمة) أن يعاقبهم الملائكة في الدنيا ببعض ما استحقوه من العقاب بسبب الجريمة، وأما العقاب الكامل فسيكون في انتظارهم يوم الحساب. ولسوف نذكر إن شاء الله واقعة صلب المسيح الله بالتفصيل عند شرح الآية رقم ١٥٨ من سورة النساء، ولكني أود هنا أن أذكرها بإيجاز كي يفهم القارئ ما يقصده هؤلاء العلماء. لقد اختلفت الأمم في واقعة صلب المسيح الناصري ال؛ فيرى اليهود أنهم علقوه على الصليب، وأماتوه عليه، ثم أُودعت جثته في قبر حيث سرقها مريدوه وأعلنوا بين الناس أنه عاد إلى الحياة مرة أخرى، لكي يحموه من طعن اليهود بأنه مات على الصليب ومن مات عليه يكون كاذبًا وملعونا. . استنادًا إلى ما ورد في التوراة أن من مات على الخشبة فهو ملعون. . "لأن المعلق ملعون من الله" (تثنية ۲۱ : ۲۳)، وما ورد في الإنجيل: (لأنه مكتوب: ملعون كلٌّ مَن عُلّق على خشبة) (رسالة بولس إلى أهل غلاطية ٣: ١٣). ٣٣٤