Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 384 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 384

والظاهر من هذه العبارة أنهم لم يؤمروا بذبح البقرة ليضربوا القتيل بجزء من جسمها، ولم يفعلوا هذا، و لم يقم القتيل حيًّا، ولم يخبر باسم القاتل، وإنما الحكمة في ذبحها أن يزول تعظيم البقرة من قلوب بني إسرائيل، وأيضًا أن يكلموا بالصدق عند الشهادة بغُسل أيديهم على البقرة التي كانوا يكنون حبها وتعظيمها في نفوسهم. وما دام الأمر الواقع هكذا فأي مبرر لفرض معان على القرآن يأباها ترتيب القرآن للأحداث؟، ولا نجد مؤيدا لها في التوراة؟ ولماذا نقبل ما يرفضه العقل والنقل، ونتيح للعدو فرصة = للطعن في القرآن الكريم والاستهزاء به؟ إن ما يقوله القرآن واضح تماما ومتسلسل تسلسلاً طبيعيًا. كان بنو إسرائيل في ذلك الزمن على استعداد صريح لعبادة البقر، وتذكر التوراة الأمر الإلهي بذبح البقرة والحكمة منه التي تطابق المعنى القرآني. . أي محو تقديس البقر من قلوبهم. وما دام هذا المعنى الذي يسوقه المفسرون يعارض العقل، ويخالف ما ورد في التوراة، ويخل بالترتيب القرآني اللطيف، ويتعارض مع تعاليم القرآن الصريحة ولا يسانده قول من رسول الله ﷺ. فلم يبق لنا إلا طريق وحيد. . ألا وهو الفصل بين الحادثين ونبذ قول المفسرين هذا و النظر في تفسير الآية من منظور آخر. ولو أننا سلمنا بآراء المفسرين جدلاً، فأيضا لا نستطيع تفسير الآية بأن القتيل عاد إلى الحياة بضربه بجزء من جسم البقرة ثم أخبر باسم القاتل، وإنما نقول بأنه حدث هنالك شيء عند ضرب القتيل عُرف به وهذه حيلة علمها الله تعالى للعثور على القاتل. القاتل. وهذا ما ذكره سيدنا المهدي والمسيح الموعود ال ، في كتابه إزالة) أوهام). ولكن كما يبدو من 6 السياق فإنه ذكر هذا المعنى استدراجًا للمعارض من طريق قريب، ولم يسلم معه بإحياء الموتى مونا حقيقيًّا لأن الآية لا تذكر ذلك، بل قال: إذا قبلنا قولك جدلاً فإنما تعني الآية فقط أنه بضرب القتيل حدث شيء عُرف به القاتل. أن أقول: في بلادنا أيضًا يضع الناس صبغا أسود على شيء داخل غرفة، ويطلبون من المشتبه فيهم يدخلوا ويلمسوا هذا الشيء. فمن التصقت يده بذلك الشيء فهو السارق ويفعل ذلك الجميع ما عدا السارق فإن يدخل ولا يلمسه، ومن ثم لا يكون الصبغ الأسود على يده، فيُعرف. بمثل هذه الحيلة مع البسطاء يمكن اكتشاف الجاني. ولعل موسى الي اتبع حيلة كهذه بتوجيه من الله لاكتشاف القاتل؛ أو أنه عندما ضرب القتيل بجزء من البقرة أخذت الرعدة القاتل خوفًا فعُرف أو أن القتيل عندما ضرب تحرك جسده فظن القاتلُ أنه سينهض حيًّا فغُشي عليه خوفًا أو اعترف بنفسه. ومع ذلك لا يعني هذا أن القتيل بالفعل قام حيًّا وأخبر بالقاتل، وإنما أخذنا بهذا المعنى على سبيل الافتراض لنجنّب القرآن الاعتراض والتناقض. وإلا فإني أرى أن هذه الآية تتحدث عن موضوع منفصل مستقل عن الآية السابقة. ۳۳۳