Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 386 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 386

أما النصارى فيرون أن المسيح علق على الصليب بلا شك، ومات عليه وصار ملعونًا، ولما كان صلب بدون ذنب جناه لذلك قام من الموت. . وهكذا نجا من اللعنة التي تحملها عن يطب خاطر لتخليص الناس من عقوبة الخطية. ويرى المسلمون عامة في هذه الأيام أن المسيح لم يعلق على الصليب، بل عُلّق مكانه شخص آخر، أما المسيح فأخذه الله إلى السماء. ولكن هذه العقيدة لا تستند إلى حديث صحيح. وما دام الرسول ﷺ يذكر أية تفاصيل عن رفع المسيح إلى السماء حيًّا لم يبق لنا إلا الرجوع إلى التاريخ، ولكننا لا نجد في التاريخ أيضًا سندا لذلك. ومعنى ذلك أن بعض شرار اليهود والنصارى دسوا روايات من تاريخهم إلى تراث المسلمين. الصليب ولقد رفض مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية هذه العقائد الثلاثة، وأثبت من القرآن والإنجيل والتاريخ أن المسيح عيسى ابن مريم اللي علق على الصليب حيًّا، ولكنه نجا من الموت عليه، وذلك بحسب أنبائه التي تفوه بها قبل هذا الحادث، والتي لا تزال محفوظة في الإنجيل إلى يومنا هذا. لقد أُنزل من مغشيا عليه لشدة الآم الجروح، وبقي هكذا في حالة ضعف شديد لحوالي ثلاثة أيام في غرفة كالقبر، وعندما استرد عافيته قليلا خرج من هناك بمساعدة بعض حوارييه، ثم ذهب إلى قبائل بني إسرائيل العشر الضالة لدعوتهم إلى الحق طبقًا لنبوءته: (ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة. . ينبغي أن آتي بتلك أيضًا) (يوحنا ١٦:١٠). فذهب إلى هذه القبائل التي يذكر التاريخ أن الملك بختنصر البابلي سباها إلى العراق وبلاد فارس، ومن هناك شتّتها في المناطق الشرقية من دولته أفغانستان وكشمير. يرى علماء الأحمدية هؤلاء أن هذه الآية تشير إلى هذا الحادث، وتقول لبني إسرائيل إن اعتداءاتكم لم تقتصر على زمن موسى بل امتدت إلى زمن المسيح أيضًا، الذي حاولتم قتله وجعله ملعونًا؛ ولكن الله تعالى سوف يكشف أسرار هذا الحادث. وهذا التفسير ينطبق على هذه الآية إلى حد كبير، ولكني أرجح معنى آخر ؛ وقبل الدخول في ذكره أود بيان أن المفسرين القدامى وقعوا في هذا الخطأ لأنهم ظنوا أن الحادث المذكور في قوله تعالى وإذ قتلتم نفسا) يتعلق بزمن موسى ، ولكن الأمر ليس كذلك، لأن الأحداث والاعتداءات الصادرة من بني إسرائيل في زمن موسى انتهى ذكرها إلى قوله تعالى وما كادوا يفعلون ، وابتداء من قوله تعالى إذ قتلتم نفسا ) بدأ ذكر اعتداءاتهم التي صدرت في زمن محمد رسول الله. والدليل على ذلك أن الله تعالى يقول بعد هذه الآية ثم قست قلوبهم. . أي لم تأخذوه عبرة، ثم يحذرهم فيقول وما الله بغافل عما تعملون. . مما يدل أن الذين قست قلوبهم هم الذين قتلوا نفسا، ولذلك حذرهم. ثم قال بعدها أفتطمعون أن يؤمنوا لكم. . أي يا أصحاب محمد ﷺ، هل تطمعون في إيمانهم؟ ۳۳۵