Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 356 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 356

باستمرار ليرسخ فيهم عقيدة التوحيد وقد وفّر الله لهم كل ما يتيسر في البادية من أطعمة. . أما الخضروات والأطعمة الشهية فلا تتيسر إلا في المدن والقرى. إذا، فلم يكن مراد بني إسرائيل من مطالبتهم مجرد تلك الأطعمة، بل كانوا في الحقيقة يريدون أن يُسمح لهم بالعيش في المدن والقرى لأنهم تبرموا من الحياة البدوية. ولا يعني قوله تعالى: [أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. . لماذا تريدون الحنطة والخضراوات والبقول بدلاً من الكمأة والسماني والعسل وغيرها. . وإنما المراد : لماذا لا ترغبون عن هذه المعيشة المفيدة التي تؤهلكم للحكم والملك وحياة العزة والكرامة. . إلى معيشة لن تبرحوا فيها مزارعين عاديين؟ فمطالبتكم هذه صادرة إما عن حمق وغباء، وإما عن عدم ثقة وإيمان في وعود الله تعالى وبشاراته. تظنون أن موسى يكذب عليكم وتقولون في أنفسكم: هيهات أن يكون لنا مُلك وحُكم في يوم من الأيام! فلماذا نحرم أنفسنا من أن نكون فلاحين على الأقل. نأكله في مصر مجانا منهم ولما كان كلا السببين يدلان على عدم الإيمان وفتور الهمة عنفهم الله تعالى وأبدى لهم غضبه. لقد ذكر عدم صبرهم على طعام واحد في التوراة حيث قال بنو إسرائيل: (قد تذكرنا السمك الذي كنا والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والثوم) (عدد ٥:١١). قوله تعالى : [ اهبطوا مصرًا ]. . ذهب بعض المفسرين تجاهلاً لقواعد اللغة العربية أن مصرًا] تعنى مدينة مصر العاصمة المعروفة، وقد هلل لجهلهم هذا كتاب النصارى وسخروا بسببه من القرآن الكريم. ورأي جهلة المفسرين هؤلاء واعتراض كتاب النصارى كلاهما باطل. إن كلمة (مصر) علم غير منصرف لا يقبل التنوين بحسب قواعد العربية، وقد وردت في القرآن الكريم غير منصرفة كقول يوسف ال لأهله : [ ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين] (يوسف: ۱۰۰)، وقول فرعون أليس لي ملك مصر (الزخرف: ٥٢). وأما [مصرًا] في آيتنا هذه فتعني بلدة أيا كانت وقال الله تعالى لهم: ادخلوا أية بلدة أو مدينة تجدوا فيها الأشياء التي تطلبونها. وقوله تعالى: [وضُربت عليهم الذلة. . ألزمهم الله الذل والهوان لأنهم فضلوا الزراعة على عيش يؤهلهم للحكم والسلطان في الأرض المقدسة التي وعدوا بها. ومن عجيب قدرة الله تعالى أن بني إسرائيل وإن كانوا قد نالوا الملك بحسب البشارات الإلهية إلا أن إخلافهم المتكرر لعهودهم مع الله تعالى صار وبالاً عليهم حتى حُرموا من الملك فيما بعد لأكثر من عشرين قرنا و لم يبق لهم إلا أعمال التجارة والزراعة. جاء في شرح معاني الكلمات أن باء بالشيء يعني أنه صار محلاً دائما له. فيعني قوله تعالى [وباءوا بغضب من الله أنهم حلوا البلاد وهم يحملون غضب الله فوق رؤوسهم، وكأن الموطن الذي يلجأ إليه الإنسان وراحته صار مصدر عذاب وشقاء لهم. وتؤكد الأحداث أن أرض كنعان موطن بني إسرائيل لم تزل بؤرة للمصائب والآلام. ليكون أمنه سبب ٣٠٥