Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 355 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 355

الحق: حقه يحقه حقا: غلبه على الحق. وحق الأمرُ : وجب وثبت. حق الأمر: أثبته وأوجبه؛ كان على يقين منه. وحق الخبر: وقف على حقيقته (الأقرب). الحق يقال في الفعل والقول والواقع بحسب ما يجب وفي الوقت الذي يجب (المفردات). عصوا: عصاه ؛ خرج عن طاعته وخالف أمره وعانده (المفردات). يعتدون اعتدى عليه ظلمه الأقرب). الاعتداء: مجاوزة الحق (المفردات). الاعتداء والتعدي والعدوان: الظلم. اعتدى فلان على الحق أو فوقه: جاوز عن الحق إلى الظلم (اللسان). فمعنى: [يعتدون]: يتجاوزون الحق؛ يظلمون. التفسير : تذكر هذه الآية نكرانًا آخر للجميل ارتكبه بنو إسرائيل، ويبدو أنه يتعلق بنعمة المن والسلوى. لقد عاش بنو إسرائيل على طعام المن والسلوى مدة طويلة، ومن حين لآخر كانوا يدخلون بعض المدن ويمكثون فيه للتمتع بما فيها من طعام وشراب. ولكنهم لم يستطيعوا الصبر على طعام واحد في البراري، وإن لم يكن واحدا بل كان متنوعًا. كانوا معتادين على العيش في مدن مصر عيشة مدنية، مولعين بالمشويات والمقليات وغيرها من لذائذ الطعام الذي يأكله أهل الحضر، فتبرموا من أكل الأغذية البرية. وهكذا لم يُقدِّروا الحكمة من وراء هذه المعيشة والأغذية. وبلغ بهم الضيق أن قالوا لموسى لن نصبر عن طعام واحد. إذا كنت تصبر أنت عليه ولا ترى حاجة إلى استبداله. . فعلى الأقل ادْعُ الله لأجلنا كي يخرج لنا من الأرض أنواع الخضروات والبقول. . أي يسمح لنا بالإقامة والاستقرار في مكان نستطيع فيه الزراعة وإنتاج هذه المحاصيل من غلال وبقول وخضار فأجابهم الله تعالى: أتطلبون الطعام الأقل نفعًا لكم وتتخلون عن الأجود والأنسب؟ لقد اختلف المفسرون في معنى خير وأدنى فقال البعض أن المراد من خير] اللحم ومن [أدنى] الخضار. ولكن هذا خطأ. فالخضار خير واللحم أيضًا خير. ولم يأمر الله تعالى في الشرع أنه إذا وجد طعام جيد فلا تأكلوا غيره. فالنفس البشرية أحيانًا تشتهي العدس مع تيسر لحم الطير، وليس في هذا ما يثير سخط الله الحق أن في كلمتي (خير، وأدنى مقارنة بين ما كانوا يجدونه في البرية من أغذية بدون جهد وتعب، وبين ما يحصل عليه أهل المدن بعد سعي ومشقة. لقد تركهم الله تعالى في هذه البرية لكي يزيل عنهم أثر العبودية ويُطهرهم من المعاصي وسيئ العادات التي ترسخت في نفوسهم بصحبة المصريين، ولكي لا تثور فيهم نزعات الشرك نتيجة مخالطتهم الأمم الأخرى، فقد أراد الله تعالى لهم أن يظلوا في صحبة موسى ٣٠٤