Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 357
قوله تعالى: [ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون]. كان إنكار آيات الله تعالى بسبب معارضتهم لأنبيائهم. لما ضاع احترامهم للأنبياء ضاع منهم احترامهم لكلام الله تعالى وإيمانهم ،به وكان سبب معارضتهم الأنبياء أنهم كانوا عاصين آثمين. وإن العارفين بقاعدة العلّة والمعلول يسعدهم أسلوب القرآن الكريم، حيث يذكر الخير أو الشر ثم يُتبعه ببيان سببه وأصله. . حتى يعرف الإنسان مصدر الشر فيقطعه من جذوره فلا يعود مرة أخرى. وقوله تعالى: ويقتلون النبييين بغير الحق لا أن إسرائيل كانوا يقتلون أنبياءهم قتلاً جسديًا؛ فهُم لم يقتلوا إلى ذلك الوقت أيا من أنبيائهم. لقد ورد القتل في اللغة لغير القتل المادي أيضًا، ومن معانيه: اللعنة؛ المقاطعة والإعراض؛ المساس بالشيء؛ إزالة تأثير شيء مثل الجوع والبرد والشراب؛ التخريب والإيذاء. وقد ورد في القرآن الكريم مثل هذه المعاني : قال الله تعالى: إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذي يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم](آل عمران:٢٢). هذه الآية تتعلق بزمن الرسول ﷺ، ولا يعني القتل هنا إلا أن الأعداء كانوا يهاجمونه أو الله بني يعني بني يحاولون قتله، أو يعرقلون جهوده. . لأنهم لم يقتلوا رسولنا الله وما كانوا ليقتلوه وقد عصمه الله تعالى. كذلك جاء في القرآن المجيد: [وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي وقد جاءكم بالبينات من ربكم ] (غافر : ۲۹). . فمعنى القتل هنا فقط أنهم أرادوا قتل موسى. فايتنا هذه يمكن أن تعني أن إسرائيل كانوا يريدون قتل موسى وهارون أو كانوا يقاطعونهما، أو يعرضون عنهما، أو يخاصمونهما، أو يعرقلون طريقهما في نشر الدعوة. ومن أجل ذلك كانوا يُحرمون من الخير ويتمادون في الشر. وكان السبب وراء معارضتهم لأنبياءهم أنهم كانوا أهل طيش تحتاج طبائعهم إلى اتزان واعتدال. كانوا دائمًا يتجاوزون الحد في كل شيء. ومن كان طبعه هكذا يُحرم من خير كثير، ويقع في كبار الذنوب. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (٦٣) شرح الكلمات : هادوا: هاد الرجل يهود هودا: تاب ورجع إلى الحق. هاد المذنب إلى الله: رجع إليه. هاد في المنطق: أداه بسكون ورفق هاد الرجلُ: دخل اليهودية (الأقرب).