Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 337 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 337

المقدس أن بعض أئمة الجريمة عوقبوا بالقتل. ولقد ذكر الله تعالى أمر العفو العام أولاً، ثم أتبعه بذكر شناعة هذه الفعلة من اليهود على وجه خاص، فيبدو من ذلك أن بعض الناس قد عوقبوا فعلاً بالقتل. تذكر التوراة في هذا الصدد قول موسى ال لبني لاوي: هكذا قال الرب إله إسرائيل: ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب إلى باب في المحلة واقتلوا كل واحد أخاه، وكل واحد صاحبه، وكل واحد قريبه، وفعل بنو لاوي بحسب قول موسى ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل) (خروج) ۲۷ : ۳۲-۲۸). ثم تقول التوراة إن موسى ابتهل إلى الله طالبا الرحمة وقال: (آه، قد أخطأ هذا الشعب خطية عظيمة وصنعوا لأنفسهم آلهة من ذهب. والآن إن غفرت خطيتهم وإلا فامحني من كتابك الذي كتبت) (خروج ۳۲:۳۲). ثم ورد أن الله تعالى عفا عنهم كقوم، ولكن لم يعف عن أئمة المجرمين كأفراد بل قال سوف أحاسبهم يوم القيامة (المرجع السابق: ٣٤). القومي يظهر من عبارات التوراة هذه أن هؤلاء المجرمين عوقبوا بالقتل، ثم رفع الله تعالى العقوبة القومية عنهم رحمة لهم بسبب دعاء موسى، ولكن العقوبة يوم القيامة لكبار المجرمين لم تزل في انتظارهم. هناك شيء من الاختلاف بين بيان الكتاب المقدس وبيان القرآن الكريم، فقد ذكر القرآن أن العفو كان أولاً، ثم كان تنفيذ العقوبة على قادة الجريمة، أما التوراة فتقول إن تنفيذ العقاب على قادة المجرمين كان أولاً ثم صدر العفو القومي من الله تعالى. ولا نجد مصدرًا تاريخيا يتناول هذا الحادث سواهما. ولكن رأينا عمومًا أن شهادة التاريخ عند توافرها في مناسبات الاختلاف الأخرى كانت دائمًا في جانب القرآن الكريم؛ ومن ثم نجد أن بيان القرآن هو الأولى بالقبول. كما توجد هناك شهادة فطرية. فالعادة أنه عندما يرتكب فريق من الشعب جريمة قومية يثور ضدهم الآخرون، وإذا صدر عفو كان عفوا عامًا، ثم يعاقب المحرضون وكبار المجرمين وهذه الشهادة أيضًا في صف البيان القرآني. فعندما أخبرهم موسى بسخط الله على الجريمة ندموا، وعندما ابتهل موسى إلى الله طمأنه الله تعالى بأن شعبه لن يهلك جميعه ولكن أئمة الكفر يستحقون عقابًا لازمًا. ورواية التوراة تقول إن الله تعالى أمر بقتل جميع الشعب، وتم تنفيذ الأمر، ثم لما ابتهل موسى إليه تعالى عفا عمن نجوا من القتل. وهذا الترتيب التوراتي للأحداث غير طبيعي وظالم أيضًا؛ وكأن من قتل فقد قتل، ثم شمل العفو الآخرين بصرف النظر عن كونهم من أئمة الكفر أم من الأبرياء! وكأنه عند العقوبة لم يلاحظ أهمية الجرم فسوى بين الجميع، وعند العفو أمر بوقف تنفيذ العقوبة فجأة، فنجا الباقون أبرياء أن العقوبة التي تصدر بحسب القانون الشرعي تنفذ بحسب أهمية الجريمة. هذا، وإن كانت سُنّة العقاب الطبيعي بطريق الكوارث والنوازل لها قواعد أخرى، فإنها تنزل بالجميع ولا تفرق بين أحد ومجرمين، مع منهم. ٢٨٦