Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 338 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 338

من وقعوا فثبت مما سبق أنه بحسب قانون العدل والإنصاف فإن القرآن هو الصواب. . الذي يقول بأن جهلاً أو رهبة من الآخرين استحقوا العفو، وأما أكابر المجرمين فاستحقوا العقاب. ويجب تذكر أن قوله تعالى: [فاقتلوا أنفسكم] لا يعني أن انتحروا بل يعني اقتلوا أئمة الجريمة من أقاربكم وأصدقائكم كما جاء في التوراة. ورد في القرآن الكريم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم] (البقرة : ٨٥). . معنى لا تخرجوا إخوانكم من ديارهم، وقال أيضا: [فلا تظلموا فيهن أنفسكم] (التوبة : ٣٦ ) ، أي لا يظلم بعضكم إخوانه في الأشهر الحرم، وقال أيضا: [فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة ] (النور: ٦٢. يعني: سلموا على أقاربكم وإخوانكم في هذه البيوت. ويبدو أن الأمر كان بقتل أئمة الجريمة على يد أقربائهم وإخوانهم. وكان لهذا الأمر مصلحتان: الأولى إيقاع العقوبة بالمجرم قتلا، وايقاع العقوبة بالمنفذ بقتل صاحبه بيده ومشاهدة مقتله بعينيه؛ والثانية: أن نظام بني إسرائيل كان يقوم على القبائل والعداوة بين القبائل تكون شديدة، فلو كان منفّذ العقوبة على أحد من غير قبيلته لثارت العداوات والأحقاد على أشدها، واشتغلوا بها ونسوا جريمة المقتول، ولغلبت عليهم فكرة الثأر. فكان هذا الأمر الإلهي نجاة لهم من الوقوع في المزيد من الفتن وإصلاحًا لقلوبهم بطريق شعورهم بالألم. لقد أُمر بنو إسرائيل بهذا الأمر الإلهي لهذه الحكمة، ولربما عملوا به كرها ولكن فيما يتعلق بالرسول ﷺ فإن أحد أصحابه تطوع بمثل هذه الخدمة مما يدل على أن الذين عاشوا في صحبته وصلوا إلى ذروة مكارم الأخلاق. كان الرسول ﷺ قافلا من غزوة بني المصطلق فعرّجوا للراحة عند موضع. وكان هناك بئر واحدة، وكان هناك زحام لكثرة الوُرّاد. واختلف شخصان على الماء وتشاجرا. وتصادف أن أحدهما كان أنصاريًا والآخر من المهاجرين. ولما تصايحا انقسموا فجأة ولا شعوريًا إلى فريقين كادا يقتتلان. فانتهز رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول هذه الفرصة التي سنحت له وقال مؤلبًا الأنصار: أنتم بأنفسكم أركبتموهم على أعناقكم وإلا ما استطاعوا أن يذلونا هكذا: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل] (المنافقون: ۹). . يعني بقوله أن أعز رجل في المدينة، يريد بذلك نفسه، سوف يطرد منها أذل رجل منها، يقصد النبي ﷺ والعياذ بالله، وهذا هو المعنى الذي فهمه الصحابة من قوله. وربما يكون مراده أن الفريق الأعز، أي الأنصار، سوف يطردون من المدينة الفريق الأذل ، أي المهاجرين. وأيا كان المعنى فالنتيجة واحدة. وكان الصحابة وقتها في حماس وشجار، ولكنهم ما أن سمعوا هذه الكلمة الكريهة من عبد الله بن أبي بن سلول حتى رجعت إليهم عقولهم، وفطن الأنصار فورًا إلى أنهم في لحظة امتحان شديد لإيمانهم، فأنهوا ۲۸۷