Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 335
الذي نزل على محمد ﷺ لا يحتاج إلى أدلة أخرى لبيان صدقه. . لأنه بنفسه فرقان. . أي إنه كتاب حي، أدلة ولو أن الناس نسوا المعجزات الأخرى فإنه رغم ذلك يُثبت صدق نفسه بنفسه. . لما يحتوي عليه من وبراهين؛ ومن أجل ذلك سُمي فرقانًا. وليس هناك كتاب سماوي من الكتب السابقة أوتي هذا الاسم. تعالى المؤمنين بالقرآن أنه : [ يجعل لكم فرقانًا أي لما كان هذا الكتاب فرقانًا فإن المؤمنين به ووعد الله إيمانًا كاملاً يُعْطَون فرقانًا من الله. هذا الفرقان دليل يبلغ من القوة والشمول بحيث إذا فهمه الإنسان وحاول معرفة صدق الأنبياء على ضوئه لم يصعب عليه أن يتعرف على مأمور زمنه. قوله تعالى: [لعلكم تهتدون]. حرف (لعل) لا يفيد هنا الشك، بل هو من الأساليب الملكية، فيقول الملوك في أوامرهم مثلاً : إننا نأمل من الشعب، والمراد أنه أمرٌ منهم للشعب، فالمعنى: أننا أعطينا موسى نعمة الكتاب والفرقان لكي يهتدي بها بنو إسرائيل، ولكن الأسف أنهم ما استفادوا من الكتاب ولا من الفرقان، ولم يقدروا نعمنا حق قدرها ومسخوا فطرتهم، فكانت عاقبة ذلك حرمانهم من الهداية. ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّحَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (٥٥) شرح الكلمات : بارئكم: برأ الله الخلق: خلقهم. البارئ: الخالق. اقتلوا قتله: أماته بضرب أو حجر أو سُمّ أو علة قتله الجوع أو البرد كسر شدته. قتل الله الإنسان وقاتله: لعنه (الأقرب). اقتلوا أنفسكم أي ليقتل بعضكم بعضا. وقيل عنى بقتل النفس: إماتة الشهوات. يقال: قتلت الخمر بالماء إذا مزجته به. قتلت فلانًا وقتلته إذا ذلّلته (المفردات). وفي حديث السقيفة عندما اجتمع الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ لانتخاب خليفة له، واختلف بعضهم ومنهم سعد، فقيل فيه: قتل الله سعدا فإنه صاحب فتنة وشر: أي دفع الله شره. وفي رواية أن عمر الله قال يوم السقفية : اقتلوا سعدا، قتله الله! أي اجعلوه كمن قتل واحسبوه في عداد من مات ،وهلك ولا تعتدوا بمشهده، ولا تعرّجوا على قوله. وفي حديث عمر أيضًا: من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من المسلمين فاقتلوه، أي اجعلوه كمن قتل ومات. . بألا تقبلوا له قولاً ولا تقيموا له دعوة. وكذلك الحديث الآخر: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما: أي أبطلوا دعوته واجعلوه كمن قد مات (اللسان). ٢٨٤