Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 334 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 334

إننا نُقر بأن بعض الإلهامات تكون طبعية ،وخيالية، ونقر أن بعضها تتحقق أحيانا، ولكن من الصعب جدا أن نصدق أن هذه الإلهامات الخيالية والطبعية التي هي نتيجة لضعف عقلي أو هذه الإلهامات الشيطانية التي هي نتجية لضعف عقلي وخُلُقي. . لم تجد غير شخص كان قومه يشهدون على طهارة حياته ورجاحة عقله وموفور حكمته. وحتى لو سلمنا جدلاً بهذا الأمر المتعذر، فإنه من الأشد صعوبةً أن نقبل أن شخصاً صالحًا اختل عقله وادعى أمورًا غير معقولة، ومع ذلك صدقه عقلاء قومه وفضلاؤهم الذين كانوا يعرفونه عن قرب. ثم لو مضينا في التسليم بحصول هذا الخطأ أيضًا فمن الأشد استحالةً أن نقبل بأن مثل هذا الشخص المخبول قام بإصلاح الأفكار الخاطئة المنتشرة في زمنه؛ سواء في العقيدة أو العلم أو العمل. يُقرّ المعترض أن محمدا ﷺ ادعى تلقي الوحي السماوي؛ ويقر أن بعض هذا الوحي قد تحقق وإن كانة مصادفة؛ ويُقر أن حياة محمد قبل دعواه كانت طاهرة تمام الطهر؛ ويُقر أن المؤمنين به كانوا ممن يعرفونه عن كثب حق المعرفة، وكانوا مشهودًا لهم برجاحة العقل وسعة العلم وصالح العمل؛ ويُقر أن هؤلاء الذين آمنوا بمحمد الله و قد انتصروا مصادفة، وأن أعداءهم انهزموا مصادفة أيضًا؛ ويُقر أن الشرك قبيح وأن محمدا ﷺ وفق في القضاء عليه؛ ويُقر بأن محمدا لله أصلح عشرات العقائد الفاسدة. . بعد كل هذه الإقرارات مجتمعة. . من يستطيع القول أن محمدا ﷺ - والعياذ الله - كان مختل العقل أو تحت تأثير الشيطان. يمكن أن يشكك أحد في كل دليل على حدة، وينظر إليه منفصلاً عن غيره كحادث من حوادث المصادفات، ولكن اجتماع كل هذه الأدلة ومئات غيرها في إنسان لا يمكن أبدًا أن يكون من المصادفات. وإذا كانت هذه الدلائل مجتمعة محل شبهة فليس في الدنيا شيء يتسم باليقين. ومثل هذه المجموعة من الدلائل هي الفرقان في نظري. وقد أوتيت مثل هذه المجموعة لموسى، وأوتيت لداود، وأوتيت لعيسى ، وأوتيت لنبينا محمد، وأوتيت اليوم لمؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية سيدنا المهدي والمسيح الموعود عليهم أزكى الصلاة والسلام. يعترض المخالف دائما على كل دليل بمفرده وينسى أن الاعتراض ممكن على كل شيء. يجب أن يلاحظ الإنسان كيف اجتمعت عشرات الأدلة المتنوعة في المدّعي. إذا توافرت لأحد مثل هذه المجموعة فيمكن الجزم أنه أوتي ،فرقانًا، وأنه من الله تعالى، وأن هذا الفرقان لا يمكن أن يُعطى لكاذب. بيد أن رسولنا محمدا ﷺ يمتاز عن سائر الأنبياء. ذلك أن هؤلاء أوتوا فرقانًا وكتابا، ولكنه أوتي الفرقان وأوتي الكتاب الذي كان بنفسه فرقانًا. لقد كانت توراة موسى بحاجة إلى معجزات أخرى، أي الفرقان كي يثبت صدقها؛ وكان وحي عيسى بن مريم يحتاج إلى معجزات أخرى، أي الفرقان، كي يتبين صدقه؛ ونفس الحال بالنسبة لكتاب الفيدا الهندوسي، وكتاب الزند ال زرادشتي، ولكن الكتاب ۲۸۳