Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 322 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 322

فيكون معنى كلمة (موشي) شيء مائي، أي الولد الذي انتشل من الماء، وانقلبت هذه الكلمة في العربية إلى موسى، كما هو الحال في كلمتي (عيسى وإسماعيل وأصلهما العبري (يشوع ويشمائيل). وهذه فصل قرينة قوية على أن موسى عبراني الأصل، وأن رواية الكتاب المقدس في هذا الصدد ضعيفة. ثم إنه ليس مما يتفق مع العقل أن يمكث الطفل كل هذه السنين عند أمه ثم لا تسميه باسم من عندها. أرى أن أم موسى عندما أخذته من امرأة فرعون للرضاعة سمته (موشي) نظراً لنجاته من الغرق في الماء. . ليذكرها هذا الاسم بالمعجزة الإلهية التي وقعت لها. ويبدو أنها حينما عادت به إلى بيت فرعون أخبرتهم باسمه هذا وبينت لهم سبب هذه التسمية، فأعجبهم قولها ووافقوا عليه. وهذا هو البيان الأقرب إلى الواقع والصواب، وخاصة لأنه ليس في اللغة المصرية كلمة مثل موشي بمعنى (ما انتشل من الماء). ثم إذا ألقينا نظرة على اللغة العربية بخصوص هذا الاسم وجدنا أنه يعني بالعربية (المقطوع) إيماء إلى أنه من أسرته وتربى عند آل فرعون. كما أن لفظ "موشى" يعني في العربية الشيء المنتشل، حيث يقال: أوشى الشيء: استخرجه. واسم الفاعل منه هو "موشي"، واسم المفعول هو "موسى"، فالمراد من موشى: المنتشل. وهذا المعنى يطابق قول بنت فرعون الوارد في التوراة (لأنني انتشلته من الماء). فعندي أن لفظ (موسى) كان في الأصل (مُوشَى) وينطق في العبرانية (مَوْشَى)، ومعناه الأصلي (من انتشل أو استُخرج). والعجيب أن هؤلاء الباحثين المعاصرين يريدون إثبات أن بني إسرائيل لم يدخلوا مصر ولم يخرجوا منها من ناحية، ومن ناحية أخرى يقولون : إن بني إسرائيل ذهبوا إلى مصر وأن كبيرهم موسى الأصل وأن دينه كان دينا مصريًا. بهذا التعارض يمكن أن يدرك الإنسان ضعف أساس أقوالهم. الحق أن هؤلاء القوم قاموا فعلاً ببعض التحقيقات الجيدة، ولكن أفسدهم شوقهم إلى تعميم النتائج التي يتوصلون إليها في مسألة معينة على المسائل الأخرى كلها. وهذا يوقعهم في العثار. ومثلهم كمثل الذي يصنع إناء من الطين ثم يتباهى بأنه صنع العالم كله إن صنع الإناء عمل جيد، ولكن لا يعني هذا أنه صار بذلك صانعا للعالم كله. ولو لم يقع هؤلاء في سوء الفهم هذا لكان لتحقيقاتهم وزن أكبر كثيرًا. كان مصري دليلهم الثاني: قالوا: إن فكرة التوحيد مصرية الأصل لذا فموسى كان مصريًا. ونرد على ذلك بأنه لا يمكن القول بأن فكرة معينة لا تنشأ إلا في ذهن شعب واحد فقط، وإلا فلا بد من التسليم بأن كل هذا الرقي العلمي في العالم لم ينشأ سوى في خمسة رؤوس أو ستة من الناس، وأن سائر الخلق قد أخذوا عنهم. وهذا باطل بالبداهة. هنالك أشخاص كثيرون في شتى مناطق العالم قاموا في صورة منفردة، بالتفكر فيما حولهم من أحوال وأشياء، وتوصلوا إلى نتائج مشابهة ويحصل هذا التوارد بين أفكار مئات الناس في مختلف ۲۷۱