Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 315 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 315

وقد سبقت الإشارة إلى أن عرض خليج السويس في أقصى شماله يبلغ حوالي ثلثي ميل. وإذا اعتبرنا أن آل فرعون غرقوا في منتصف هذه المسافة مثلاً، فمعنى ذلك أن الإسرائيليين كانوا يشاهدون منظر غرقهم واقفين على بعد أو ٦٠٠ متر. ويبدو أن فرعون وبعض حاشيته ما كانوا يعرفون السباحة، أو أن الوقت كان مساءً، وخيّم الظلام، فضلوا الطريق وتخبطوا في المياه ودخلوا المياه العميقة فغرقوا. وحدث نفس الشيء مع نابليون في الواقعة التي ذكرناها من قبل. . فقد حل عليهم المساء عندما دخلوا في الطريق اليابس الذي كشفه تراجع الماء وقت الجزر، وكانوا لا يزالون يسيرون فيه عندما جاء المد. ولما كانت هناك كثير من البرك الصغيرة في الأرض اليابسة اتصل ماء البحر بماء البرك، ولم يستطيعوا أن يحددوا الجهة المقصودة. فخافوا أن يتجهوا إلى المياه العميقة بدلاً من الشاطئ فغرقوا. عندئذ أمر نابليون زملاءه أن يتقدّموا في الاتجاهات الأربعة على شكل علامة "+"، فإذا صادف فريق منهم الماء العميق حذر رفاقه وارتدوا في الاتجاه الآخر. وهكذا تلمسوا طريقهم حتى خرجوا إلى الشاطئ ولما وصل نابليون إلى بر الأمان استلقى على الرمال وقال بطريقة عفوية: لو غرقت اليوم لأثار العالم المسيحي كله ضجة وقال: ها قد غرق فرعون آخر في البحر. وَإِذْ وَعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العجلَ مِن بَعدِهِ وَأَنتُم ظَالمونَ) (٥٢) التفسير : تذكر هذه الآية إحسانًا إلهيًا آخر تنكر له بنو إسرائيل في زمن موسى العليا، و لم يألوا جهدًا في تبديله من إحسان إلى عذاب. أمر الله تعالى موسى أن يخلو للعبادة في جبل كان في طريقهم إلى كنعان، ويتلقى بعض توجيهات منه تعالى فذهب إلى الجبل. ولكن بني إسرائيل أحسوا بعد أيام أن غيبته طالت عليهم وظنوا أنه مات أو تعرض لمكروه. فصنعوا تمثال عجل من حلي كانت معهم، وقالوا هذا إلهنا، وعكفوا على عبادته. وأخبر الله تعالى موسى بما فعل قومه وأمره أن يسرع إليهم. وتذكر التوراة هذه الواقعة فتقول: "وقال لموسى: اصعد إلى الرب أنت وهارون وناداب وأبيهوا وسبعون من شيوخ إسرائيل واسجدوا من بعيد ويتقرب موسى وحده إلى الرب وهم لا يتقربون. وأما الشعب فلا يصعد معهم. . . . وأما الشيوخ فقال موسى لهم اجلسوا لنا ههنا حتى نرجع إليكم. وهُوَذا هارون وحورُ معكم، فمن كان صاحب دعوى فليتقدم إليهما. . ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل. وكان موسى في الجبل أربعين نهارًا وأربعين ليلة" (خروج: ٢٤). وجاء في موضع آخر: "ولما رأى الشعب أن أبطأ في الترول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فقال لهم هارون: انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني موسی ٢٦٤