Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 316
بها. فترع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها إلى هارون. فأخذ ذلك مسبو من أيديهم عجلا وصوره بالإزميل وصنعه مصر. فلما نظر هارون بنى مذبحا أمامه، ونادى هارون وقال: غدًا عيد الرب، فبكروا في الغد وأصعدوا محروقات وقدموا ذبائح سلامة. وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعيد" (خروج ا. فقالوا: هذه آلهتكم يا إسرائيل التي أصعدتكم من أرض ١:٣٢ إلى ٦). يتضح من هذه العبارات أن التوراة تروي أن الله تعالى أمر موسى أن يقضي بعض الأيام في الجبل. وقبل أن يصعد موسى إلى الجبل أمر بني إسرائيل أن يطيعوا هارون وحور فترة غيابه. وبعد أيام ظن بنو إسرائيل أن موسى قد مات فلم يرجع إليهم، وطلبوا من هارون أن يصنع لهم صنما. فلبى طلبهم وجمع منهم حليهم وصنع لهم عجلاً. فقدموا له القرابين والأضاحي بمساعدة من هارون. ولقد ذكر القرآن هذا الحادث في قوله تعالى : [ وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتمّ ميقاتُ ربه أربعين ليلة] (سورة الأعراف : ١٤٣). ثم أضاف: [ واتخذ قوم موسى من بعده حُليهم عجلاً جسدًا له خوار. ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً. اتخذوه وكانوا ظالمين] (الأعراف: ١٤٩). وقال أيضا: ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري {} قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى (سورة طه : ٩١ و ٩٢). وقد وجه هارون الله أنظار بني إسرائيل بقوله: وإن ربكم الرحمن إلى أن الله تعالى برحمته الواسعة يتزل كلامه لهداية الناس. . ولكن أي هدى يعطيكم هذا العجل؟ هناك فرق كبير بين بيان التوراة والقرآن الكريم؛ فأولاً يبين القرآن سبب قلق بني إسرائيل، ويذكر أن موسى كان قد أُمر في البداية بالخلوة على الجبل لمدة ثلاثين ليلة ولا بد أنه يكون قد أخبر قومه بهذه المدة، ثم زاد الله تعالى عشر ليال أخرى تكميلاً للإحسان إلى موسى، إذ إن عدد الأربعين يدل على الكمال في العالم الروحاني، وبسبب هذه الزيادة في الليالي أصاب قومه القلق، ولعل بعضهم ظن أنه قد مات، أو خذلهم هروبا من تحمّل مشاق السفر ومخاوف الطريق. ونظرًا لحداثة عهدهم بالإيمان تأثروا بمن حولهم من الأقوام الوثنية وصنعوا صنما يعبدونه. ولكن التوراة لا تبين سبب ما أصابهم من قلق. وثانيا: يصرح القرآن أن هارون لم يقع في هذا الشرك، وإنما هم الذين ارتكبوه، وحاول هارون بكل جهد منعهم منه. أما التوراة فهي لا تكتفي بتوريط هارون النبي في هذا العمل الوثني، بل تقول إنه قبل طلبهم بلا تردد، و لم يصنع العجل لهم فحسب، وإنما حرّضهم ودعاهم إلى عبادته. فلا حول ولا قوة إلا بالله ! إن رواية التوراة هذه مخالفة للمنطق بحيث لا يمكن أن يقبلها أي عاقل ولا للحظة واحدة. . لأن معنى ما تقوله التوراة أن النبي الذي تعود على سماع كلام الله تعالى أله تمثالاً بلا حياة، لا يضر ولا ينفع،