Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 314 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 314

اندثرت جغرافيًا بصفة عامة، ولكن الحفريات الحديثة كشفت عن وجودها، وقوانين الفراعنة وآدابهم ومخازن الغلال. وقد أكدت الآثار على صدق هذه التفاصيل الواردة في التوراة. ولنذكر ضمنًا أن القرآن الكريم قد ألقى الضوء على عقيدة المصريين باتصاف ملوكهم بصفات الإله. وقد تأكد هذا الأمر أيضًا باكتشافات الآثار المصرية القديمة. تؤكد كل هذه الآثار بوجود علاقة عميقة بين إسرائيل ومصر في ذلك الزمن. وأما ما يثار اليوم من شبهات فسببها أن القائلين بها يريدون أن تكون كل هذه التفصيلات متطابقة تماما مع ما وجدوه من معلومات من الاكتشافات الأثرية الناقصة أو في كتب التاريخ الناقصة وهذه مطالبة مخالفة للعقل. . { وكذلك يتضح من التاريخ اليوناني القديم أن المصريين كانوا يتحدثون بخروج بني إسرائيل من مصر. ولكن هذه الروايات اليونانية خالية ومشوهة للحقائق أيضا، كمثل قولها أن بني إسرائيل كانوا أولاد المصريين المصابين بالجذام، عاشوا معزولين عن سائر الناس بسبب مرضهم، وكانوا ينكرون آلهة المصريين، فثاروا على المصريين فطردوهم. وقد ذكر هذه الروايات المؤرخ "أبديرا" المعاصر للإسكندر الأكبر، والمؤرخ "منيثو" من هيلوبوليس (إسرائيل، لأدولف لودز). ولا شك أن هذه الروايات تخالف ما جاء في التوراة مخالفة تامة، ولكننا نتساءل لماذا قالها المصريون إن كان بنو إسرائيل لم يعيشوا في مصر ولم يخرجوا منها؟ وأما سبب الاختلاف بين هذه الروايات وما ورد في التوراة فهو أن المصريين كانوا أعداء للإسرائيليين، وهلك ملكهم مقهوراً ذليلاً أمام موسى، فقالوا أن بني إسرائيل كانوا مرضى بالجذام، وطردناهم من بلادنا. فالتوراة والقرآن يبينان أن بني إسرائيل كانوا ذهبوا إلى مصر وخرجوا من هناك بعون الله تعالى ونصرته. وهذا هو الحق الواضح. وبعد ان تبين أن المراد بكلمة "مصر" هي مصر الأفريقية المعروفة فقد ثبت أن بني إسرائيل خرجوا من مصر قاصدين كنعان أما التساؤل عما إذا كان طريق خروجهم من الجنوب أو الوسط أو الشمال فهذا لا يحمل أهمية كبيرة من وجهة النظر الدينية ولكن فيما يتعلق بالبحث المتوافر وظاهرة المد والجزر المذكورة في القرآن والتوراة فالأقرب إلى العقل أنهم اتجهوا من عاصمة مصر وقتئذ، وهي عند موقع تل أبي سفيان، بادئين أولاً من الوسط أي إلى بحيرة التمساح الأقرب إلى كنعان، ولما اعترضت البحيرات طريقهم اتجهوا إلى الجنوب وعبروا إلى سيناء من البحر في وقت الجزر قريبا من مدينة السويس، ومن هناك اتجهوا إلى قادس. ويتبين من قوله تعالى: [وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون أن المكان الذي عبر منه بنو إسرائيل البحر كان قليل الاتساع، ولولا ذلك ما استطاعوا مشاهدة غرق آل فرعون في وسط البحر من الجانب الآخر. ٢٦٣