Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 312 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 312

شابه ذلك. فلا يمكن الاحتجاج بكلمة "مصر" وحدها على أن أحداث خروج بني إسرائيل وقعت في مصر من هذه الأمصار وليس مصر الأفريقية. إذًا، فبسبب اختلافاتهم في جزئيات الطريق الذي مرَّ منه بنو إسرائيل لا نستطيع أن نصرف النظر عن المسألة الأساسية. . وهي اتفاق القرآن الكريم والتوراة على أن ملوك مصر التي خرج منها بنو إسرائيل كانوا يسمون فراعنة، وكانوا يحنطون جثث موتاهم، وهذا ينطبق على مصر الأفريقية وحدها. هذا، وتاريخ الأزمنة القديمة ليس محفوظًا بحيث نستطيع معرفة تفاصيله معرفة صحيحة مائة بالمائة. فعلينا أن نتخذ ذلك الاتفاق الذي بلغ من الصحة سبعين بالمائة مثلا ونترك الاختلاف الذي ينحصر في الثلاثين بالمائة المتبقية، ولا نرتكب حماقة فعل العكس. وهناك البعض الذين يحاولون أن يثبتوا من شهادة التاريخ السلبية أو الإيجابية أن بني إسرائيل لم يدخلوا مصر ولم يعيشوا فيها أصلاً. ويُبنى استدلالهم على الأمور التالية:. 1 عدم ذكر بني إسرائيل في الآثار المصرية القديمة. يتبين من أثر يعود إلى زمن الملك منفتاح - الذي يقال إن موسى أخرج بني إسرائيل من مصر في عهده – أن بعض قبائل بني إسرائيل كانوا يعيشون في كنعان في العام الخامس من عهده. وتقول التوراة إنهم خرجوا من مصر في عهده ودخلوا كنعان بعد حوالي خمسين سنة. صحيح أن الآثار المصرية تذكر مجيء بعض القبائل الآسيوية إلى مصر، ولكننا إذا طبقنا هذه الأحداث على بني إسرائيل تطابقت الأحداث ولم تتوافق التواريخ، وإذا توافقت التواريخ لم تطابق الأحداث. فثبت أن كل القصة مختلقة. ولما كان القرآن الكريم يذكر دخول بني إسرائيل في مصر وخروجهم منها فلا بد لنا من الرد على هذه النظريات، فنقول: :أولاً : ليس ضروريا أن يعرف كل شيء بالآثار القديمة. فلو بادت أمة متقدمة من هذا الزمن المتحضر. . فهل يمكن معرفة تفاصيل تاريخهم الكامل: عددهم وعاداتهم وعلومهم وفنونهم ودياناتهم ومذاهبهم. . من دراسة آثار مدينة أو مدينتين منها؟ فإن لم يكن ذلك ممكنا. . فما أسخف الظن بأنه بالحفر والتنقيب في بلد أو بلدين يمكن معرفة تفاصيل دقيقة كاملة عن أحوال أمة مضت منذ آلاف السنين! إنه أمر مخالف للعقل، ولو بنينا عليه علما لكان ذلك استهزاء بالعلم نفسه إن الحصول على الشهادة الأثرية الإيجابية ذو قيمة بلا شك وإن كان فيها احتمال خطأ كبير، ولكن القول بأن قوما لم يعيشوا في مكان لأننا لم نعثر بعد على آثار لهم لقول خاطئ وخلاف العقل. كان الواجب على هؤلاء الكتاب تجنب ذكر ذلك في كتبهم العلمية. أي وزن كان لبني إسرائيل في مصر؟ كانوا يعيشون عبيدا، ولم تعهد إليهم مسئوليات ٢٦١