Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 311
إذا رأى حربًا ويرجعوا إلى مصر. فأدار الله الشعب في طريق برية بحر سوف" (خروج: ۷: ۱۷- ۱۸). فلو اتجه فرعون إلى طريق البر لكان عليه أن يدور حول البحيرات شمالاً، ولكان بنو إسرائيل أثناء ذلك قد أفلتوا منه بمسافة بعيدة وخرجوا من مملكته. ولذلك لم ير سبيلاً للحاق بهم إلا أن يتبع خطاهم في طريق البحر (راجع سفر الخروج ١٣ و ١٤ ، لتجد صورة إجمالية لخروج بني إسرائيل من مصر، وإن كان يتضمن كثيرًا من الأخطاء والمبالغات). من من أين عبر بنو إسرائيل؟ هذا موضوع يتناوله الباحثون الجدد فيرى بعضهم أن موسى عبر من قرب بحيرة التمساح اعتمادًا على ورود ذكر نهر في التوراة. . وأنها كانت متصلة بالبحر عن طريق قناة في زمن سابق (موسوعة الكتاب المقدس، خروج). ويرى البعض الآخر أنهم لم يمروا قرب بحر القلزوم بل مروا بالقرب من "زوآن" قريبا من البحر المتوسط (المرجع السابق. ويرى غيرهم أنهم لم يكونوا يعيشون في مصر الأفريقية، وإنما عاشوا في "مصر" الواقعة في شمال الجزيرة العربية. ويرون أن بني إسرائيل أخطأوا وكتبوا في التوراة "مصر" (نفس المرجع). وبحسب هذا الرأي، لو أنهم عبروا بحرا فعلاً لكان الشرق إلى الغرب لا العكس، ولم يعبروا خليج السويس وإنما عبروا خليج العقبة. وإذا اعتبرنا موقع مصر التي في الجزيرة العربية لوجدناها أبعد إلى الشمال ومن ثم لم يعبروا أي بحر، وتكون قصة العبور كلها مختلقة. ويتأكد من بحث الآثار والتواريخ القديمة أنه كانت هناك عدة مناطق تسمى "مصر" وكانت تقع في شمال إفريقيا وجنوب الشام وشمال الجزيرة العربية، بل كانت هناك أماكن أخرى تسمى مصر أو مصران أو مصرام أو مصرايم أو. مصرى. وبسبب ذلك عندما وجد هؤلاء الباحثون بعض ما ورد في التفاصيل عن حادثة الخروج في التوراة لا ينطبق على مصر الإفريقية قالوا أنها وقعت في مصر التي بالجزيرة العربية، ويحتجون على رأيهم بذهاب موسى إلى مدين، لأن مدين تقع قرب حدود مصر الجزيرة العربية. وإطلاق اسم مصر على عدة مناطق قد يُعَدّ عجيبًا لدى الكتاب الغربيين، ولكنه ليس كذلك عند العلماء الذين يعرفون اللغة العربية، لأن كلمة "مصر" تعني في اللغة بلدًا أو مدينة. ويعرف اللذين عاشوا في مدن كبيرة أو زاروها أن من يعيشون حول هذه المدن يشيرون إليها باسم "مصر" بدلاً من ذكر اسمها، فمثلاً يقول أهل الريف عند زيارتهم للقاهرة أنهم ذهبوا إلى مصر. فلا عجب إذا أطلق العرب أو من لهم لغة تشبه العربية اسم مصر على منطقة فيها بلدان كبيرة سواء كانت في الشام أو في الجزيرة العربية أو في أفريقيا. . وذلك في زمن لم توجد فيه مدن كبيرة. وما كان مرادهم من كلمة مصر أو مصرام وغيرهما إلا أنها منطقة فيها بلدان وكان العيش في المدن أعجوبة عند قوم من أهل البادية كالعرب، وكانت المناطق التي تكثر فيها المدن أمرًا محيرًا لهم، ولذلك كان من الطبيعي أن يطلقوا عليها اسم مصر أو أمصار أو ما ٢٦٠