Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 310 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 310

إن المفسرين وقعوا في خطأ خطير ظنًا منهم أن الماء الذي عبره موسى مع قومه هو ماء النيل، ولكن الأحداث لا تثبت ذلك. فكما يتبين من التاريخ والآثار القديمة كان سكان العاصمة في زمن موسى الع وإلى زمننا هذا يقيمون على الجانب الشرقي من النيل لا الغربي منه انظر الخريطة)؛ يتبين من هذه الخريطة بوضوح أن أرض كنعان التي قصدها موسى وقومه تقع إلى الشمال الشرقي من النيل. وكانت عاصمة الفراعنة في منطقة (جوشن) وتسمى أيضًا (وادي الثميلات) (موسوعة الكتاب المقدس، تحت كلمة رعمسيس وهذا الوادي يقع في الشرق من النيل، وكل من يسافر إلى كنعان من هناك لا يعبر النيل. وبما أنه لا يقع أي نهر بين عاصمة مصر القديمة وبين قادس التي وصل إليها موسى مع بني إسرائيل، فلزم أن يكون المكان الذي عبره موسى وقومه بحرا أو جزءا كبيرًا فكل هذه القصص التي ذكرها المفسرون لغو لا يصدقه القرآن الكريم. إنه يستعمل كلمة البحر ،واليم وكلمة (اليم) وإن كانت تطلق على النهر أيضًا إلا أنها أكثر استعمالاً في البحر أو البحيرة المالحة. ولا يقع بين موطن بني إسرائيل في مصر وبين كنعان إلا البحر أو البحيرات المنشقة منه، وليس هناك نهر جار. فالمكان الذي عبره موسى إما هو بحر أو شرم منه. فكما ذكرت من قبل، انطلق فرعون مطاردًا بني إسرائيل بعد خروجهم من موطنهم بيوم على الأقل، ولذلك سبقوه إلى ساحل البحر حيث كان الجَزْرُ قد بدأ. ثم لما لمحوا جيش فرعون قريبا منهم دخلوا الطريق الخالي من الماء وقطعوا معظمه. ولما وصل فرعون إلى الساحل اندفع بجيشه وراءهم مع مركباته. وتسببت الأرض الرخوة في تأخير مسيرة فرعون إذ غاصت مركباته فيه وتعطلت. ولقد استغرق ذلك وقتًا طويلا تمكن بنو إسرائيل أثناءه من الخروج من المنطقة، وخلفوا جيش فرعون وراءهم. وفاجأ المد جيش فرعون وزاد في ارتباكه فلم يستطع أن يتقدم أو يتأخر. وفي النهاية أغرق الماء معظم جيشه معه. وبسبب اندفاع الماء خرجت جثثهم على الساحل فيما بعد. وقد أسلفت الرد على من يسأل : إذا كان موسى قد استفاد من ظاهرة المد والجزر، فأين المعجزة؟ وقلت أن الله تعالى أتى به عند ساحل البحر في وقت بداية الجزر. أن المعجزة هي وهنا ينشأ سؤال: لماذا لم يطاردهم فرعون سالكًا طريق البر اليابس بدلاً من الدخول وراءهم في هذا الطريق الذي ظهر داخل الساحة المائية؟ والجواب أن بني إسرائيل عبروا على الأغلب من مكان قريب من مدينة السويس يضيق فيه البحر إلى ثلثي ميل تقريبًا (موسوعة الكتاب المقدس. أما المنطقة الشمالية منها فتكثر بها البحيرات والأرض الرخوة المتحركة الخطيرة. وقد توجه موسى إليها أول الأمر، ثم تركها لخطورتها ووعورتها، ونزل إلى المكان الذي عبر منه. ويقول الكتاب المقدس: "وكان لما أطلق فرعون الشعب أن الله تعالى لم يهدهم في طريق أرض الفلسطينيين مع أنها قريبة لأن الله قال: لئلا يندم الشعب ٢٥٩