Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 309
الحادث بكلمتين: "الفرق" و"الانفلاق" ومعناهما: "الانفصال". فكأن ماء البحر انفصل مبتعدا عن اليابسة عند مرور بني إسرائيل، فظهرت الأرض، ومرّوا عليها. وتحدث هذه الظاهرة على شواطئ البحر. المد فقد ورد في كتاب حياة نابليون أنه عندما غزا مصر مرّ مع بعض جنوده على شاطئ البحر الأحمر وقت الجزر، وبينما كان هذا الموضع جاء وقت يعبر وارتفع الماء وتمكن هو وجنوده من النجاة بصعوبة. والمعجزة في هذا الحادث هي أن الله تعالى أتى ببني إسرائيل إزاء البحر في وقت الجزر ، وما أن رفع موسى يده بالعصا لضرب البحر حتى بدأ الجزر وتراجع الماء. وعندما دخل فرعون مع جنوده البحر وقعت لهم من العوائق غير العادية أثناء العبور ما قلل سرعتهم كثيرًا، وكانوا لا يزالون في وسط البحر عندما أدركهم المدّ فغرقوا. وهذا ما يؤيده وصف القرآن للحادث بقوله: [فكان كل فرق كالطود العظيم. . أي عندما تراجع ماء البحر كان كل جزء منه كالتل الرملي المرتفع. فلو كان القرآن يريد القول بأن البحر قد انشق جزئين لما استخدم كلمة "كل" التي تدخل على نكرة مفردة. فلفظ "كل" تبين أن البحر لم ينشق إلى قسمين وإنما تراجع الماء عن أماكنه. . كما يحدث في البحار التي توجد على جوانبها حفر ومنخفضات، فتبقى ممتلئة بالماء وقت الجزر. وهذا ما حدث وقتها هناك. كان على جانب بني إسرائيل بحر من ناحية، ومن ناحية أخرى تلك البحيرات الصغيرة والحفر الممتلئة ماء. وكما هي ظاهرة طبيعية. . تبدو هذه المساحات المائية لمن يمر بينها كأنها تلال من الماء. ويتبين من خريطة خليج توجد على شواطئه العديد من البحيرات التي كانت أكثر عددًا في الماضي كما تدل على أنه السويس ذلك الخرائط القديمة. موسی العليا عبر بعد ذكر معنى الآية من وجهة نظري أرى من المناسب ذكر ما رآه المفسرون السابقون. يرى هؤلاء أن النيل، ويضيفون أن النهر انشق من اثني عشر موضعًا. ويستدلون على هذا بقوله تعالى: فكان كل فرق كالطود العظيم. ويرون أنه انشق هكذا لتعبر قبائل بني إسرائيل الاثنتا عشرة كل على حدة. ويبالغون في هذه القصة إلى قول أنه كان هناك حاجز من الماء يفصل بين كل قبيلة وأخرى، ورفضت القبائل العبور ما لم تر كل واحدة منها الأخرى. فدعا موسى ربه، فأمره أن يدخل عصاه في جدار الماء ففعل. فحدثت ثقوب في الحاجز حتى سمع ورأى منها بعضهم بعضًا (الكشاف). وكأن الماء قد تجمد بحيث يبقى الثقب على حاله وكأن عصا موسى طالت حتى شقت بضربة واحدة كل الحواجز الاثني عشر التي مرت بينها بنو إسرائيل!! و لم يلق أحد من المفسرين الضوء على سبب إنشاء طريق لكل قبيلة على حدة، مع أنهم على هذا الحب الشديد الذي جعلهم لا يرتاحون إلا برؤية بعضهم البعض، و لم يطمئنوا للعبور مع وجود موسى بصحبتهم؟ لماذا لم يستطيعوا العبور جميعا عن طريق واحد؟! ٢٥٨