Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 299
لماذا عشر قرنا. وكانت حجتهم بعد تحريفهم هذا أن الترجمة السابقة كانت خطأ. قالوا لم يقل المسيح: تدعوني صالحا، وإنما قال: لماذا تسألني عن الصلاح؟ وللعاقل أن يتساءل: كيف لم ينتبهوا لهذا الخطأ طيلة تسعة عشر قرنا. . وبمجرد أن أشار إليه سيدنا مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية عرفوه وصححوه ؟ إن هذا تحريف جريء ارتكبوه في زمن مضى على اختراع المطبعة فيه مئات السنين، وصدرت من الأناجيل مئات الطبعات وملايين النسخ بكل اللغات. فالأمة التي تتجاسر على هذا التحريف الخطير بعد اختراع المطابع وانتشارها. . فيمكن أن تتصوّر حجم التحريف الذي أدخلته في كتابها قبل ذلك؟ بيد أن ما قلته فقد قلته استنادا إلى بيان الكتاب المقدس، وإلا فإن الإسلام يعلمنا أن كل مولود يولد بفطرة طيبة نقية، وخاصة رسل الله تعالى كالمسيح أو موسى أو غيرهم عليهم السلام. . كل واحد منهم كان في عصمة الله ، و لم يكن للمسيح بهذا الصدد أي خصوصية. والجدير بالذكر أيضًا أنهم يؤسسون كفارة المسيح على اعتقادهم بأنه اختار الموت على الصليب عن طيب خاطر لحمل خطايا الناس وقضية موته على الصليب سوف أفصلها في موضعها من القرآن الكريم، إن شاء الله، واكتفي هنا بالقول إنه لا يثبت من الإنجيل أبدا أن وضع المسيح فوق الصليب كان عن رضا وطيب خاطر منه ولا أنه مات على الصليب. فقد جاء في الإنجيل: "ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا: يا أبتاه، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس. ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" (متى ٢٦ ٣٩. فهل يقبل العقل السليم أن الذي أتى من السماء برغبته لحمل خطايا البشر. . يبكي ويخرّ على وجهه ساجدا محاولا الخلاص من هذه المحنة؟ يحتج النصارى ردًّا على هذا التعجب بأن المسيح قال أيضا: "ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت". . فنقول: إن قوله هذا يدل على أن إرادة المسيح لم تكن ليصبح كفارة لذنوب الناس، فكيف والحال هذه، صار كفارة لها؟ هل وضع الله تعالى أعباء الناس ظلما على كتفي شخص يأبى ذلك؟ نلحظ شدة كراهية المسيح لعملية الصلب هذه لدرجة أنه عندما عُلّق على الصليب قال، كما ورد في الإنجيل: "إيلي إيلي لما شبقتني" (متى :۲۷ (٤٦ أي إلهي إلهي لماذا تركتني. تكشف هذه العبارة بوضوح تام التأويل الذي يقدمه النصارى لقول المسيح ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" تأويل خاطئ وباطل، لأن الإنجيل يقول بأنه لما تحققت إرادة الله تعالى وعلق المسيح على الصليب. . فإنه بدلا من الاستسلام لما يرضى الله تعالى شَرَع يشتكي إليه تعالى صارخا: لماذا تركتني؟ " أن الخلاصة أن المسيح عليه السلام ما كان يريد أن يُصلب بحال من الأحوال. فالقول بأنه جاء إلى الدنيا ليحمل خطايا الآثمين باطل تماما. لو كان المسيح حقا جاء إلى الدنيا لهذا الغرض لم يحاول قط أن يتخلص مما يحسبه النصارى الوسيلة الوحيدة لتخليص الناس من الخطايا. ٢٤٨