Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 300 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 300

عن أما مسألة موت المسيح على الصليب. . فهناك شهادة للمسيح أبينها بإيجاز. جاءه وفد من فقهاء اليهود وطائفة الفريسيين وطلبوا منه أن يريهم آية فقال: "جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له إلا آية يونان النبي. لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال متى :۱۲ ۳۹ و ٤٠). دخل النبي يونس "يونان" الله في بطن الحوت حيا، ومكث في بطنه حيًّا، وخرج من بطنه حيًّا. فثبت أن المسيح أيضا دخل القبر حيًّا، ومكث فيه حيًّا، فزعم النصارى أنه مات على الصليب باطل، وما دام لم يمت على الصليب بطلت العقيدة القائلة بأنه قبل الموت ليحمل خطايا الآخرين. فإما أن يكون المسيح، والعياذ بالله، كاذبا فيما قاله هذه الآية، أو نكذب هؤلاء الذين زعموا أنه مات على الصليب، ودخل القبر ميتا، ومكث فيه ميتا. هناك لطيفة جديرة بالذكر، فعلى الرغم من أن عادة التضحية بإنسان أي أن يقتل الناس أحدا منهم كفارة لذنوبهم كانت قد أُلغيت منذ زمن إبراهيم عليه السلام إلا أن اليهود لم يكونوا قد تحرروا من تأثيرها تماما. فقد ورد في التوراة أن أحد رؤساء بني إسرائيل "يفتاح الجلعادي" عندما خرج لقتال عمون نذر للرب أنه إذا حقق له النصر فسوف يقدم قربانا له من يخرج من أبواب بيته قبل غيره للقائه عند رجوعه سالما من المعركة. وحدث أن ابنته الوحيدة كانت أول من خرج للقائه. فقتلها وفاء بنذره. ومثل هذه النذور تكون نوعا من الكفارة، إذ يريدون بها محو خطاياهم التي تحول دون فلاحهم في مهمة ما. بني إذا فإعلان القرآن بأنه لا يمكن لنفس أن تمثل للحساب أمام الله تعالى نيابة عن نفس أخرى. . لهو إعلان حق ومنطقي، وتؤيده كتب اليهود والنصارى، وأقوال موسى وعيسى عليهما السلام). وأما ما يوجد خلافه من نظريات خاطئة لدى هؤلاء القوم فقد نشأ عندهم بسبب أهواء ورغبات باطلة. ولقد ارتكبوا إهانة كبيرة في حق أسلافهم الصالحين باعتبارهم كفارة لذنوبهم، كما فتحوا باب الإثم على مصراعيه. الشفاعة: والأمر الثاني المذكور في الآية أنه لا تُقبل شفاعة أحد لأحد. وفي هذا أيضا دحض لما عند اليهود والنصارى من أفكار حول هذا الموضوع كان اليهود يعتقدون بشفاعة النسب. لقد ظنوا أن كونهم من ذرية إبراهيم يوجب شفاعته لهم، فلن يعاقبهم الله تعالى، وإن عاقبهم يكون عقابا محدودا. وقد ذكر القرآن الكريم زعمهم هذا في قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) (البقرة: (۸۱). ٢٤٩