Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 298 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 298

بروح أما الأدلة التي يبني عليها النصارى موضوع الكفارة فهي أيضًا باطلة عقلا ونقلا. فمثلا قولهم إن الإنسان ورث الخطيئة من آدم، فلا يستطيع أن يتخلص منها، أو بعبارة أخرى: إن فطرة الإنسان ملوثة بالخطيئة. هذا الزعم يفنّده القرآن الكريم حين يعلن: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (التين: ٥). . يقينا، إننا خلقنا الإنسان مزودا بقوى خالية من أي نوع من الاعوجاج. ويقول النبي ﷺ: "كل مولد يولد على الفطرة" (صحيح البخاري، كتاب الجنائز). . فكل إنسان يولد طاعة كاملة. والعجيب أن النصارى يدَّعون من جهة أن الإنسان لا يستطيع التغلب على الخطيئة الموروثة من جده الأكبر آدم، ولذلك دعت الحاجة إلى كائن مولود بلا أب للكفارة عنها. . ولكنهم من جهة أخرى يدعون أيضًا أن الشخصين اللذين لم يرثا الخطيئة أي آدم وحواء، كلاهما خاطئان. إذا كان الأمر هكذا فكيف نجزم إذن أن من لم يرث الخطيئة يكون بارا غير خاطئ هذا القول لا يثبت إلا إذا وجدت أمثلة لأشخاص لم يرثوا الخطية ومع ذلك كانوا أبرارا، ولكن ليس هناك مثل هذه الأمثلة لدى النصارى سوى شخصين اثنين، وكلاهما مذنب أي آدم وحواء"، أما الشخص الثالث فهو المسيح. فادعاؤهم بأنه لم يرث الخطية لأنه مولود بغير أب تحكم ليس إلا. . لأن المولود لا يرث من قوى أبيه فقط، بل أيضًا من قوى أمه. لا ندري من هذا الأحمق الذي وسوس إلى قلب مخترع هذه النظرية أن المولود يرث قوى أبيه فقط. فالمولود يكون أحيانا على صورة أبيه وأحيانا على صورة ،أمه، وأحيانا يرث من قوى أبيه أكثر من قوى ،أمه، ويحدث العكس أيضًا، وأحيانا يرث قدرا متقاربا من الجانبين. فكيف يصح استنتاج أن المسيح لم يرث الخطية لأنه بدون أب؟ لقد ولد من بطن السيدة مريم وورث منها خصائصها. والمرأة وارثة للخطية في عرف النصارى مثل الرجل، بل تقول التوراة إن الشيطان عن طريق حواء أغوى آدم التكوين ٣ : ١ إلى ( ومعنى ذلك أن الشيطان وجد المرأة أكثر ميلا نحو الخطية من الرجل. . ولذلك اتخذها ذريعة لإغواء. آدم فالمولود الذي وُلد وارثا ضَعْفَ حواء وحدَها كان أقرب إلى الخطية ممن ولد لأبوين. أما المسيح فيرى في نفسه غير ما يقول النصارى عنه. فقد ورد في الإنجيل أن شخصا جاءه وناداه: • (متى "أيها المعلم الصالح. فقال له المسيح: لماذا تدعونني صالحا؟ ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله" ١٩: ١٦ و ١٧). ويتضح من هذا القول أن المسيح الله لا يعتبر نفسه صالحا. فكيف يسوغ إذن اعتباره الصالح الوحيد. . ثم تأسيس عقيدة الكفارة على ذلك؟ وأقول هنا بكل أسف عندما اعترض سيدنا مرزا غلام أحمد مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية عليه : السلام على عقيدة الكفّارة والفداء مستشهدًا بقول المسيح عليه السلام هذا، بادر النصارى إلى تحريف نصه في بعض طبعاتهم الجديدة كالأردية مثلا، مع أنه كان بحسب اعتقادهم جزءا من الإنجيل منذ تسعة ٢٤٧