Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 293
لقد انتشرت هذه الأفكار الخاطئة في أقوام لم يكن لديهم علم تفصيلي عن الدين. ومن جهة اخترع أهل الديانات هذه الطرق كلها تسكينا لضمائرهم وفرارا من الجهاد الحقيقي نحو الكمال الروحاني. ولا أعني بقولي هذا أن الأمم التي ليس لديها شريعة كاملة تخلو من هذه الأفكار، بل إنها أيضًا تخفي خواطر نفوسها في ستار هذه الأفكار؛ ولكن أتباع الديانات التفصيلية يولون لها أهمية أكثر بدلا من الجهاد الحقيقي للنفس. والخطاب في الآية مُوَجّه أصلا إلى بني إسرائيل الذين كانوا منقسمين إلى طائفتين: اليهود والنصارى. وقد تقوَّت هذه الأفكار بينهم في زمن الانحطاط عندما اندرس فيهم مفهوم الخير الحقيقي. فبدلا من الحذر والتنبه الدائم إلى دسائس الشيطان والسعي الدعوب للتقرب إلى الله تعالى مدفوعين بحبه ليل نهار. . ظنوا أنهم لو صرفوا النظر عن الشريعة والمنهج السماوي فلا ضرر في ذلك. . فهم سينالون النجاة على أي حال إما بكفارة قدمها أسلافهم حسب زعمهم، أو بفضل شفاعتهم لهم، أو إكراما لنسبهم العريق، أو بسبب تضحيات مالية يقدمونها في الدنيا. هي ،والآن، أقدم حول هذه الأمور تعليم اليهود والنصارى، لأبين كيف وقعت هذه الأمم في الخطأ وابتعدت عن طريق النجاة الصحيح؛ فأول فكرة خاطئة نشأت بين اليهود والنصارى ولا تزال باقية فيهم، وقد دحضها القرآن الكريم في هذه الآية. . هي أن أحدا آخر سيكون كفارة لخطاياهم فينجون من تبعاتها. وقد نمت هذه الفكرة بين اليهود من القرابين التي كانت مفروضة عليهم بحكم الدين كي تلفت أنظارهم إلى ضرورة التوبة من الذنوب. فعندما ضعفت فيهم روح التقوى بدءوا يظنون أن هذه القرابين الكفارة لذنوبهم. يقول موسى ال: ويضع هارون يديه على رأس التيس الحي، ويقر عليه بكل " ذنب بني إسرائيل وكل سيئاتهم مع كل خطاياهم، ويجعلها على رأس التيس، ويرسله بيد من يلاقيه إلى البرية، ليحمل التيس عليه كل ذنوبهم إلى أرض مقفرة، فيطلق التيس في البرية" (اللاويين ١٦: ٢١ - (۲۲). وقال أيضا: "وتيسا واحدا ذبيحة خطية للتكفير عنكم. ( عدد ۲۸ : ۲۲). أي بالإضافة إلى أضاحي أخرى. . قدموا تيسا واحدا كفارة لذنوبكم فيمحو كل خطاياكم. لا شك أن هذه كانت أوامر من موسى عليه السلام، ولكن بالنظر إلى تعاليمه الأخرى لبني إسرائيل القول بأن تضحية التيس أو العجل كفارة تمحو خطايا الإنسان يقول موسى في موضع آخر: "وهذه هي الوصايا والفرائض والأحكام التي أمر الرب إلهكم أن أعلمكم لتعملوها في الأرض التي أنتم عابرون إليها لتتملكوها. لكي تتقي الرب إلهك وتحفظ جميع فرائضه ووصاياه أنا أوصيك بها أنت وابنك وابن ابنك كل أيام حياتك، ولكي تطول أيامك". ويضيف قائلا: "اسمع يا إسرائيل، إلهنا رب واحد. ٢٢). لا يصح فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك. ولتكن هذه الكلمات التي أنا ٢٤٢