Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 294
أوصيك بها اليوم على قلبك، وقُصَّها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم. واربطها علامة على يدك ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على قوائم أبواب بيتك، وعلى أبوابك". ويقول أيضًا واعمل الصالح والحسن في عيني الرب لكي يكون لك خير" (تثنية: ٦). تبين هذه التعاليم أن موسى عليه السلام كان يؤكد بشدة على تطهير القلب وفعل الخيرات والتمسك بالتوحيد والعمل بأحكام الشريعة لدرجة أنه كان يوصي بنشرها باللسان والكتابة وتلقينها للآخرين. . حتى يقول : احتفظوا بها بالكتابة على الجدران والأبواب. هل يتصور أحد للحظة واحدة بعد كل هذه التعاليم أن موسى يعتقد بأن تضحية تيس واحد تمحو كل خطايا قومه جميعا؟! إذا كان محو الذنوب بهذه السهولة فما الحاجة للحض على الشريعة بهذه القوة والحماس، بل ما الحاجة أصلا لإنزال الشريعة على الناس؟ يدحض القرآن الكريم هذه الفكرة الباطلة عند اليهود، ويحذرهم بأنهم سيقفون أمام الله تعالى يوما لا تجزي فيه نفس أي أضحية تيس عن نفس، أي عن يهودي، ولا تغني عنه شيئا. . بل لا تنفعه يومئذ إلا طهارة نفسه. فلم يكن الغرض من تعليم موسى لليهود بتضحية تيس أو غيره إلا أن يكون رمزا للتضحية بأهواء النفس وشهواتها، ولكن اليهود مالوا إلى التراخي والتكاسل وصرفوا النظر عن التعاليم الحقة، واعتبروا هذا التمثيل أصلا وتركوا الأصل، وهو طهارة النفس. الواقع أن الناس في زمن موسى كان مولعين بالمراسم الظاهرية والتمثيلات، لذلك مُثل لهم موضوع تضحية النفس برسم ذبح تيس أو حيوان آخر. . لكي يهتم القوم جميعا في يوم معين بأهمية الخلاص من ذنوبهم ولكنهم نسوا المغزى الحقيقي من التمثيل وتمسكوا بمظهره. وقد تركزت فكرة الكفارة هذه في طباع بني إسرائيل لدرجة أن الملك البابلي بختنصر عندما هدم الهيكل في أورشليم حيث كانوا يقدمون قرابينهم أصابهم الهلع وظنوا أنه لم تعد لديهم وسيلة لغفران الذنوب. . ووصلت شدة الصدمة بكثير منهم لدرجة أنهم فرّوا من الدنيا وترهبوا (الموسوعة اليهودية: ج ۱). وصرخ يومئذ عالمهم الكبير يوشع بن حنانيا قائلا واحسرتاه كيف تتم الآن كفارة سيئاتنا!" (المرجع السابق). والصدمة التي أصابت اليهود بهدم الهيكل جعلت أنبياءهم يشرعون في معارضة هذه الأفكار، ويبينون لهم أن ذنوب الإنسان لا يحملها ثور ولا تيس فقال النبي هوشع ارجع" يا إسرائيل إلى الرب إلهك لأنك قد تعذبت بإثمك. خذوا معكم كلاما وارجعوا إلى الرب. قولوا له ارفع كل إثم واقبل حسنا فنقدم عُجول شفاهنا" (هوشع ١٤: ١و٢). هنا يوضح هوشع لليهود أن العجل أو التيس لا يكون كفارة ٢٤٣