Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 292
أما غيرهم فيحاولون في زعمهم إجابة النداء الرباني بتضحيات مؤقتة متنوعة. . قد تبدو أحيانا للناس جسيمة، ولكنها في الحقيقة لا تمثل إلا القليل التافه بالقياس إلى التضحية الواجبة. فمثلا يلجأ بعض الناس تهربا من الجهد والكفاح إلى قطع أعضاء أجسادهم. . بدلا من اتباع سبل الخير الدائم، وإصلاح النفس ليل نهار، وسلوك الطريق الوعر من قمع الأهواء. . ويحسبون هذا عملا يغنيهم عن تضحية كاملة غير منقطعة. . فرضها الله على الناس لنيل طهارة حقيقية. وبعضهم، عجزا منهم عن كبح ميولهم الشهوانية، يقطعون العضو المثير لها. وبعضهم لضعف عزيمتهم عن الامتناع عن الغيبة والنميمة والكذب وفحش القول، يقطعون ألسنتهم. وبعضهم بسبب عدم قدرتهم على ذكر الله تعالى في مشاغل محيطهم يفرون إلى الغابات والجبال. وبين الهندوس من يعيشون عراة ظانين أنهم يضحون براحتهم في سبيل الله، وأحيانا يعلقون أنفسهم في وضع مقلوب أداء لحق الله عليهم! كل هذه الطرق ليست إلا بمثابة الفرار من الواجبات الحقيقية المجدية. فلو أن الله تعالى جعل تكميل الإنسان متوقفا على هذه الأعمال فما الداعي من خلق إنسان ذي فطرة مدنية؟ لو كانت الرهبانية أي الامتناع عن الزواج، طريقا حقيقيا للخير لكان معنى ذلك أن سبيل كمال الإنسانية هو في إفنائها. وهذا باطل بالبداهة. إذا كانت الرهبانية ذريعة كمال الحياة الإنسانية لوجب أن يكون كل الناس متبتلين ليصبحوا من الكاملين. ولو تبتلوا جميعا لقُضي على الإنسانية في جيل واحد. يقول البعض: الرهبانية ليست وسيلة للكمال وإنما الكُمَّل. هم الذين يترهبون. ولكنها أيضا فكرة باطلة بالبداهة. . لأن ذلك يعني انقطاع نسل الكُمَّل واستمرار نسل الناقصين. ومع أنهم ينتخبون الحيوان الكامل الأصيل من بين الخيل والماشية والجمال وغيرها لإنتاج نسلها وتكاثرها. وكذلك يفعلون في إكثار نباتات الفاكهة والزهور والمحاصيل والخضراوات وغيرها للحصول على إنتاج جيد. فلماذا نتبع هذا الأسلوب في إنتاج النبات الجيد والحيوان الجيد وندع السلالة الناقصة من البشر لتنتج الذراري الضعيفة ونهمل السلالة الجيدة متبتلة دون إنتاج؟ لن يقبل هذه الفكرة إنسان عاقل. كان بعض الأقوام يقدمون أولادهم قرابين الله استرضاء له أو تجنبًا لغضبه. . وتوجد أمثلة لذلك في كل البلاد تقريبا. وللقضاء على هذه العادة أمر الله تعالى سيدنا إبراهيم اللي في الرؤيا بالتضحية بابنه، ذلك لتعرف الدنيا قوة إيمانه وليمحو الله هذه العادة محوا أبديا. وفي بعض الأمم كانوا يقبضون على المجرمين أو الأجانب ويقدمونهم قرابين الله. كل هذه الأفكار غير طبيعية ولا معقولة، تولدت نتيجة عدم إدراك صفات الله من جهة، ولعدم فهم صفاء الفطرة الإنسانية من جهة أخرى. ولو أنهم أعملوا عقلهم لعرفوا أن هذا الطريق ليس طريقًا لتكميل الروحانية، وإنما سبيل ذلك هو الحذر الدائم من الأهواء السيئة، وجهاد النفس دائما، والتوجه المستمر إلى الله تعالى للاستعانة به في ذلك. ٢٤١