Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 279 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 279

أبواب الوحي السماوي من فوقهم، والرزق الدنيوي من الأرض من تحتهم، وحفظهم من عواقب سيئاتهم السابقة. . وهكذا يوفي الله لهم عهدهم، ويمتعهم بالنعم السماوية والدنيوية. ثم يأمر الله تعالى الرسول أن يبلغ هؤلاء الأمم لتقوم عليهم الحجة، ولينجوا منهم من يمكن إنقاذه. إذن فَمَعَ أن النبوة قد انتقلت بحسب نبأ موسى من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل إلا أن هؤلاء لو جاهدوا للوفاء بعهدهم لعاملهم الله تعالى باستمرار عهده معهم. وفي هذه الآية من سورة المائدة إشارة لطيفة إلى النبأ الوارد في سفر التثنية في التوراة (۱۸: ۱۸). . إذ إنه بعد أن حض بني إسرائيل على الإيمان بهذا الهدي السماوي الجديد قال لرسوله : "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته" أي بلغهم كل ما أنزلناه عليك. وهي نفس الكلمات الواردة في نبأ) التثنية (۱۸:۱۸ القائل: ". . وأجعل كلامى في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه 11 ويستنبط من قوله تعالى أوفوا بعهدي أوف بعهدكم أن باب النبوة بلا شرع لم يغلق على الأمة الإسلامية وبيان ذلك أن الله تعالى يقول لبني إسرائيل: إذا وفيتم بوعدي واتبعتم أحكامي وآمنتم برسولي محمد. . أوف لكم ما وعدتكم به. وقد سبق أن بينا أن هذا الوعد يتضمن بعث أنبياء فيهم. فثبت أن الأمة المحمدية لم يُسدّ عليها باب النبوة، وإنما انتهت الشريعة، وإلا فيمكن الآن أيضا بعث أنبياء غير مشرعين تابعين للقرآن خادمين للرسول محمد. وإذا لم يكن هذا ممكنا. . فما معنى قوله تعالى: وفوا بعهدي أوف بعهدكم ؟ يصح هذا فقط إذا كان باب النبوة مفتوحا للأمة المحمدية. ويجب أن نتذكر أنه بحسب نبأ موسى سالف الذكر كان باب النبوة التشريعية مسدودا على بني إسرائيل؛ وكان الباب مفتوحا للنبوة التابعة للشريعة الموسوية. . . لأن عبارة (تثنية ١٨:١٨) تصرح بوضوح أن النبي المشرع مثيل لموسى لن يأتي من بني إسرائيل، وإنما يأتي من إخوتهم بني إسماعيل، فكان باب النبوة بلا تشريع مفتوحًا قبل محمد المصطفى ، وكان يأتي فيهم أنبياء غير مشرعين. وبعد الإيمان بنبوة محمد ﷺ لم يُسدّ هذا الباب في وجههم. وقوله وإياي فارهبون صورة مؤكدة لعبارة ارهَبوني. وقد يعترض بعض المتأثرين بفلسفة الغرب ويتساءل عن السبب في وجود هذا التأكيد المتكرر بخشية الله تعالى في القرآن. والجواب على ذلك أولا: أن الخوف ليس شيئا معيبًا، بل هو ضروري لنشأة التقوى، لأن الناس على أحوال. . فبعضهم ينقادون بالحب. وبعضهم بالخوف والمربي يراعي الحافزين كليهما: الخوف والحب. الفلسفة لا يمكن أن تصلح الإنسان، وإنما يتم الإصلاح بالعلاج حسب المرض. فالذين فسد حالهم لا