Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 278 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 278

بعد أدخلت أحوالهم وإلهاماتهم في مجموعة كتبهم المقدسة فأصبح كفرهم بهم مؤقتا، ولم يحدث فرقة قومية، ولم يُحرم القوم من الإلهامات والإنعامات الروحانية التي كانت تأتي عن طريق هؤلاء الأنبياء. فكان مَثَلُهم كمَثَل أولئك العرب الذين كفروا بالرسول الله في بداية الأمر، ولكنهم في النهاية آمنوا. لقد منهم كفرت طائفة من بني إسرائيل أشد الكفر بنبيهم الأخير عيسى ابن مريم، واستمروا على الكفر به بعد ذلك، ولكنه على أية حال كان نبيا إسرائيليا، ثم إن طائفة آمنت به. . وهكذا كان إيمانهم امتدادا للوعد الإبراهيمي لهم، ولو أنهم استقاموا على العهد لظلت فيهم نعمة النبوة، لكنهم لم يفعلوا ذلك. أما اليهود فنسوا الجانب الروحاني للعهد. . أي طهارة القلب وبذلك نقضوا العهد، وأما الذين آمنوا من بني إسرائيل بعيسى ابن مريم فتركوا الختان البدني وبذلك تخلوا عن علامة ذلك العهد. . وهكذا لم يبق أحد من بني إسرائيل على عهدهم فحوّل الله العهد إلى إخوتهم بني إسماعيل وموجز القول إن إنكار بني إسرائيل للأنبياء الذين خلوا من قبل سيدنا محمد ﷺ كان إنكارا عابرًا مؤقتا؛ إذ كانوا بعد ذلك يعتبرونهم من أنبيائهم القوميين. . ما عدا المسيح عليه السلام الذي استمر على الكفر به معظمهم. ولكونه إسرائيليا نُسب إلى بني إسرائيل. وثبت من الإنجيل أنه كان يأمر باتباع شريعة موسى، وكان أول المؤمنين به من بني إسرائيل أنفسهم. وهكذا استمر الوعد يتحقق بصورة قومية عن طريق المؤمنين به من بني إسرائيل. أما رسولنا فلم يكن كفرهم به كمثل كفرهم بأنبيائهم القوميين، لأنه لم يكن تابعا للشريعة الموسوية، بل إنه كما أخبر موسى ال - جاء بشريعة جديدة؛ ولم يكن مبعوثا إلى بني إسرائيل وحدهم بل بعث للدنيا كافة. كما لم يكن الدين الذي أسسه امتدادا للدين الموسوي، وما كان لبني إسرائيل أن يفتخروا به، بل كان نهاية لعصر تفوقهم القومي. لذلك قال الله تعالى لهم: ما دمتم قد نكثتم عهدكم معي، فقد أنهيت عهدي معكم. والجواب على المسألة الثانية أن سلسلة الأنبياء الإسرائيليين وإن كانت قد انقطعت ببعثة الرسول ، ولا يمكن أن تستأنف بشكلها السابق ولو آمنوا بالرسول ﷺ، ولكن كان بوسعهم مع ذلك أن ينالوا رحمات الله تعالى حسب قوله : أوفوا بعهدي أوف بعهدكم. وقد قال القرآن الكريم: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة : ٦٦ إلى ٦٨). وتبين هذه الآية أن أصحاب التوراة والإنجيل لو آمنوا بما نزل لهدايتهم في زمن الرسول ﷺ تصديقا لما في كتبهم واتقوا، لفتح الله عليهم