Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 248 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 248

أن يكون آدم قد بدأ بأمر الله تعالى بيان الصفات الإلهية التي كان من المقدر ظهورها عن طريق نسله، وهكذا انكشف للملائكة مدى الرقي الروحاني الذي يمكن أن يحققه الإنسان. كما ليس المراد من تعليم آدم أن الله أجلسه أمامه يعلمه، وإنما معناه أنه تعالى آتاه علم الصفات الإلهية واللغة وخواص الأشياء؛ إما بالوحي الخفي أو بالوحي الجلي أو بكليهما. وقوله: فلما أنبأهم أن آدم العليلا بأسمائهم يعني شرع في بيان تلك الصفات الإلهية التي سوف تظهر في أمته عامة وفي الكاملين منها خاصة علم الملائكة أن لا أحد يستطيع الاتصاف بالصفات الإلهية كما يقدر الإنسان على ذلك. تما أما والأمر كذلك. . فقد انكشف للجميع أن الله تعالى العليم الخبير هو الأعلم بحاجات الأرض ومقتضياتها لترول الفضل الإلهي، وهو أعرف لما تتطلب صفاته عز وجل. إنه العليم بما أودع في الملائكة من القوى: ظاهرة يبدونها، وباطنة لا يمكن لهم إظهارها. ومن الخطأ أن يتصور أحد أن الملائكة حاولت إخفاء شيء عن الله تعالى، وإنما يُراد بالكتمان هنا العجز والقصور الفطري، إذ إنهم لا يملكون الإرادة والحرية التي يتمتع بها الإنسان. . ولكنهم يظهرون ما زُوِّدوا به من صفات، ويكتمون ما ليس بوسعهم من صفات. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكفرين ) شرح الكلمات: اسجدوا سجد: خضع وذل؛ انحنى. وسجد البعير: خفض رأسه. وسجدت السفينة للرياح: أطاعتها ومالت بميلها. يقال : فلان ساجد المنخر : ذليل؛ خاضع والسجود التذلل (الأقرب). وقوله تعالى: اسجدوا لآدم : قيل : أمروا بالتذلل له والقيام بمصالحه ومصالح أولاده؛ أو معناه اسجدوا لأجل خلق آدم. وقوله ادخلوا الباب سجدا ) : أي متذللين منقادين (المفردات). لآدم اللام تأتي صلة لسجد تقوية لمعنى السجود وتعديته، كقوله اسجدوا الله ؛ كما تأتي لمجرد الصلة وتؤدي معنى من معانيها المستقلة وهي العلة والسببية. . كما قال امرؤ القيس: "ويوم عقرت للعذارى مطيتي". فيكون معنى اسجدوا لآدم ) : أي اسجدوا الله بسبب خلافة آدم. ۱۷۷