Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 247
ويتبين أيضا من التفسير السابق لهذه الآية أن الرد المفصل لما جرى لآدم إنما يهدف إلى تحديد الغاية من خلق الكون وتعيين حكمته، ويرمي إلى بيان أن سبب نزول الوحي السماوي في كل زمن إنما هو لتحقيق هذه الغاية فكأن الذين يعترضون على بعثة الأنبياء إنما يعترضون على إرادة الله تعالى لتحقيق غاية خلق الإنسان. . فهذا اعتراض يفند نفسه بنفسه، وليس بمانع لتزول الوحي. أما قول الملائكة: لا علم لنا إلا ما علمتنا فليس المراد منه الأمر البديهي من أن علمهم مقصور على ما علمهم الله وإنما لبيان أن علمهم لا يزداد كازدياد علم الإنسان الذي زوده الله بالقدرة عليه، وأن ما آتاهم الله تعالى من قوى لا يستطيعون بها أن يدركوا شأو الإنسان في علومه المتنوعة الجامعة، أي أنهم أيقنوا بأن الإنسان مخلوق لحكمة، وأنه مكلف بعمل لا يستطيعونه، وأن خلق الإنسان لفعل حكيم من أفعال الله عز وجل، وإن كان بعض جنسه سببا لسفك الدماء وإثارة الفتن. قَالَ يَتَفَادَمُ أَنْبِعْهُم بِأَسْمَابِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَابِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) شرح الكلمات: تبدون بدا الأمر ظهر وأبدى الأمر: أظهره (الأقرب). تكتمون: كتم الشيء أو الحديث أخفاه، كتم الفرسُ الرَّبوَ أي ضاق منخره عن نفسه (الأقرب). فحالة عجز الفرس عن إخراج نفسه تسمى كتما. وقد قال ابن عباس في قوله تعالى (ولا يكتمون الله حديثا) أن المشركين إذا رأوا أهل (يوم القيامة لا يدخل الجنة إلا من لم يكن مشركا قالوا: (والله ربنا ما كنا مشركين). . فتشهد عليهم جوارحهم، فحينئذ يودون أن لم يكتموا الله حديثا (المفردات). التفسير: مع أن الملائكة فهموا على وجه الإجمال الغرض من خلق آدم الل. . ولكن استكمالا للدليل أمر الله تعالى آدم ببيان كمالات الخاصة من أمته أو نسله لكي تتبين الحقيقة عمليا بعد أن اتضحت علميا. وليس المراد بهذه الآية أن محادثة جرت بين رب العزة وبين الملائكة ،وآدم بل إنها تعبر عن بعض الحقائق بلسان الحال، حسب أساليب اللغة العربية المعروفة مثل قولهم: قالت له العينان سمعا وطاعة، أو قولهم: امتلأ الحوضُ فقال قطني. . فليس ضروريًا أن يكون هذا الحوار قد تم فعلا بين الله وآدم، بل يمكن ١٧٦