Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 234 of 421

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 1) — Page 234

تبين هذه الآية أن ترتيب خلق الإنسان كما يلي:. ١ خلق الإنسان أولا من طين. ۲ ثم استمرار نسله بالنطفة المنوية،. ثم تمام اكتمال القوى الإنسانية فيه، ٤. ثم بعد ذلك نزول الوحي الإلهي عليه. فآدم الذي تشرف بكلام الله تعالى. . كان من ذرية الناس الذين خلقوا من النطفة، وليس من الذين تطوروا من خلق الطين كحلقة أولى للبشرية. وثمة آيات أخرى تدل على أن آدم الله لم يكن أول إنسان ظهر في الوجود، بل كان في عصره كثير من الناس الآخرين. . ففي سورتنا هذه يقول الله تعالى وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة. ويصح من الناحية اللغوية أن يكون المراد بالزوج الأصحاب والجماعة، وبمعنى ذلك أن بني نوعه أيضا كانوا موجودين من قبله. ثم قال عز وجل بعد هذه الآية: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ حين (البقرة: ٣٦). . وهنا الخطاب للجماعة، وبعدها قال: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) وقال أيضًا: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (طه:١٢٤). وخطاب آدم هنا يراد به جماعة آدم وجماعة الشيطان، وهما الجمع. ولعل هناك من يتساءل عن أن مفهوم الآية الأخيرة يدل على أن الشيطان كان من جنس البشر، مع أن القرآن ينص على اختلاف جنسيهما حيث قال: قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين (الأعراف:۱۳)، وفي موضع آخر قال عن الشيطان: كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)) (الكهف: ٥١). كما جاء في الجن قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ) (الرحمن: ١٦). وجوابنا على ذلك بأن القرآن يفرق بين إبليس والشيطان، فحيثما ذكر الامتناع عن السجود لآدم نسبه إلى إبليس، وحينما ذكر محاولة إغواء آدم أسندها إلى الشيطان. . وإليكم بعض الشواهد: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ۚ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ )) (البقرة: ٣٥-٣٧)